ذكر وتعقيب
يظهر من المحقّق العراقي ( قدس سره ) تمامية إشكال رابع المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، بل
تصدّى لدفع جميع الإشكالات الواردة على اقتضاء الأُصول للإجزاء سوى هذا
الإشكال ، وصرّح بأنّ الالتزام بالحكومة يوجب فقهاً جديداً ؛ لأنّه يلزم :
1 - أن يكون ملاقي الماء النجس الواقعي الطاهر الظاهري طاهراً واقعاً - ولو
بعد انكشاف نجاسة الماء واقعاً - للحكومة المزبورة .
2 - يلزم أن يكون المغسول بماء نجس واقعي طاهر ظاهراً ، وإن انكشفت
نجاسة الماء .
3 - تلزم صحّة الغُسل أو الوضوء بماء نجس واقعاً طاهر ظاهراً ، وإن
انكشفت نجاسة ذلك الماء .
إلى غير ذلك من التوالي التي لم يلتزم بشيء منها فقيه ( 1 ) .
وفيه : أنّ بعض ما ذكره غير لازم على القول بالإجزاء ، وبعض منه وإن يلزم
القائل بالإجزاء ولكن لا يلزم فقه جديد ؛ وذلك لأنّ الفرعين الأوليين - وهما طهارة
ملاقي الماء وطهارة المغسول بالماء النجس - إنّما يلزم لو قلنا بحكومة قاعدة
الطهارة على أدلّة أحكام النجاسات الواقعية ، ولكن عرفت غير مرّة أنّ ذلك خارج
عن محطّ البحث ، ولم يدعه القائل بالإجزاء ، بل محطّ البحث إنما هو تحكيمها
على أدلّة الأجزاء والشرائط ، فملاقي النجس والمغسول بالماء النجس نجس واقعاً ،
حتّى في حال الشكّ ، ولكن لا تنافي النجاسة الواقعية الطهارة الظاهرية في ظرف
الشكّ .
والالتزام بالفرع الأخير - وهو صحّة الغسل والوضوء بالماء الكذائي - لا
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 301 .