محذور بالالتزام به ، وكيف يوجب الالتزام به فقهاً جديداً مع ذهاب المشهور إلى
زمان الشهيد ( قدس سره ) - على ما قيل ( 1 ) - إلى الإجزاء في الطرق والأمارات والأُصول ؟ !
فالمتوضّي أو المُغتسل بالماء الكذائي يجب عليه بعد كشف الخلاف تطهير
بدنه من النجاسة ، ولكن وضوؤه أو غسله يكون صحيحاً ، فتدبّر جيّداً .
فتحصّل لك ممّا ذكرنا إلى الآن : أنّ الإشكال الثالث والرابع اللذين أوردهما
المحقّق النائيني ( قدس سره ) على القول بالإجزاء ، ووافقه المحقّق العراقي ( قدس سره ) في الإشكال الأخير غير واردين عليه .
وأمّا إشكاله الثاني فحاصله : أنّ التوسعة والتحكيم إنّما يستقيمان لدليل
النسبة إلى دليل آخر إذا كان لدليل الحاكم موضوع ثابت حين حكومته ، ويكون
ناظراً إليه نفياً وإثباتاً ، ودليل الحكم الظاهري لا يتكفّل إلاّ لإثبات الموضوع الذي
حكم عليه بالشرطية ، ويستحيل أن يكون في هذا الحال حاكماً على دليل الشرط
أو الجزء بإثبات أنّ مدلوله - وهو الحكم الظاهري - فرد من أفراد ذلك الشرط أو
الجزء . فالدليل المتكفّل لجعل الحكم الظاهري لا يمكن أن يكون حاكماً على أدلّة
الأجزاء والشرائط ومبيّناً أنّ الشرط هو الأعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية .
وبعبارة أُخرى : لا يمكن أن يتكفّل دليل واحد جعل البسيط والجعل التأليفي ،
ومفاد قاعدة الطهارة جعل البسيط - وهو الحكم بطهارة المشكوك - فلا يمكن أن
يثبت بذلك كون الطهارة شرطاً للصلاة التي هو الجعل التأليفي ( 2 ) .
وفيه : أنّ تحكيم دليل على آخر لا يحتاج إلى جعلين بدليل حتّى يتوجّه
عليه الإشكال ، بل هو مقتضى فهم العرف بعد ملاحظة الدليلين ، وظاهر أنّ العقلاء
هامش
1 - أنظر نهاية الأصول : 141 ، وفيه « إلى زمن الشيخ قدّس سره » .
2 - فوائد الأُصول 1 : 249 .