وأمّا لو كان الأمر واحداً فمرجع الشكّ إلى أنّ المصداق الاضطراري الذي
أتى به هل يوجب سقوط الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة أم لا ؟ وواضح أنّ مقتضى
الأصل الاشتغال .
ولعلّ منشأ القول بوحدة الأمر وتعدّده هو إمكان جعل الجزئية والشرطية
والمانعية وعدمها ؛ فمن قال بإمكان ذلك - كما ذهبنا إليه ، ويأتي الكلام فيه مستوفاة
إن شاء الله في مبحث الاستصحاب - فلا مانع له من أن يقول : إنّ الأمر متعلّق بنفس
الطبيعة ، والأدلّة الأُخر أثبتت قيوداً وشرائط أُخرى في المتعلّق . فعلى هذا : لا
يتصرّف في ظواهر الأدلّة المثبتة للجزئية والشرطية والمانعية ، بل يبقيها على
ظاهرها .
فعلى هذا ليس هنا إلاّ أمر واحد متعلّق بصيغة الصلاة - مثلاً - وإنّما القيود
خصوصيات المأمور به ، فيبحث في أنّ الإتيان بأحد مصاديق المأمور به ، هل
يسقط الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة ، أم لا ؟
وأمّا من يرى امتناع جعل الجزئية والشرطية والمانعية مستقلاًّ فلابدّ له من
التصرّف فيما ظاهره الاستقلال في الجعل ، وجعله إرشاداً إلى ما جعله جزءً أو
شرطاً أو مانعاً حين الأمر بالمركّب .
وبالجملة : يرى أنّه لا يعقل طروّ التقييد على الطبيعة المأمور بها بعد لحاظها
وتعلّق الأمر بها . وإذا أُريد تقييدها فلابدّ من رفع اليد عن الأمر بنفس الطبيعة من
دون تقييد ، والقول بتعلّق الأمر بالطبيعة المتقيّدة .
وحيث إنّه وردت أدلّة تكون ظاهرها إتيان الشرطية - مثلاً - كقوله ( عليه السلام ) :
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 292
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٩٢