والعاجز ، والصحيح والسقيم ، وواجد الماء وفاقده ، إلى غير ذلك من الحالات
الطارئة .
فالواجب على جميع المكلّفين إيجاد طبيعة الصلاة لا غير .
نعم ، القادر والصحيح يأتيا بنحو العاجز والسقيم يأتيا بنحو آخر ، كما أنّ
واجد الماء يأتيها مع الطهارة المائية وفاقده يأتيها مع الطهارة الترابية ، فمرجعها إلى
قيود المأمور به ، فكأنّه يصير المأمور به على أصناف ويبحث في أنّ الإتيان بأحد
مصاديق المأمور به هل يوجب سقوط الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة أم لا .
وبالجملة : يظهر من بعضهم - ولعلّه الظاهر من كلمات أكثر المتأخّرين ؛ ومنهم
المحقّق الخراساني ( قدس سره ) - أنّ محطّ البحث فيما إذا كان هناك أمران تعلّقا بشيئين ؛
حيث قالوا : إنّ المأمور به بالأمر الاضطراري - مثلاً - يجزي عن المأمور به بالأمر
الواقعي ، وهذا بظاهره يدلّ على تعذّر الأمر ، كما لا يخفى .
كما أنّ صريح بعض آخرين ( 1 ) : أنّ محطّ البحث في أمر واحد تعلّق نفس
الطبيعة ، والاختلاف في القيود والمشخّصات الفردية يرجع إلى المأمور به ويجعله
أصنافاً متعدّدة ، فيبحث في أنّ الإتيان بفرد الاضطراري من الطبيعة أو الظاهري منها
هل يوجب سقوط الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة ، أم لا ؟
وذهب القائل بتعدّد الأمر بأنّه لو شكّ في الإجزاء ولم يكن إطلاق في البين
فالأصل البراءة . ومراده بذلك هو أنّ الأمر المتعلّق بإتيان الصلاة مع الطهارة المائية
- مثلاً - مسقط بالتعذّر عنها ، والأمر بالصلاة مع الطهارة الترابية قد امتثلت . وبعد
زوال العذر لو شكّ في لزوم إتيان الصلاة مع الطهارة المائية فمرجعه إلى الشكّ في
فعلية أصل التكليف بعد العلم بسقوطه ، وواضح أنّ الأصل البراءة .
هامش
1 - قلت : ومنهم أُستادنا الأعظم البروجردي ، دام ظلّه .