الأمر الرابع
في محطّ البحث في الإجزاء
هل فيما إذا تعدّد أمرين تعلّق أحدهما بالطبيعة حال الاختيار والعلم ، والآخر
بها حال الاضطرار أو الجهل ، أو فيما إذا كان هناك أمر واحد ومأمور واحد ،
والاختلاف إنّما هو في الفرد بلحاظ الحالات الطارئة ؟
وليعلم : أنّ معرفة هذا الأمر له أهمّية في مبحث الإجزاء ، بل يمكن أن يقال :
إنّه مفتاح باب الإجزاء .
يظهر من بعضهم : أنّ محطّ البحث في الإجزاء فيما إذا كان هناك أمرين
مستقلّين تعلّق أحدهما بنفس الطبيعة بلحاظ حال الاختيار والعلم ، والآخر بتلك
الطبيعة بملاحظة حالتي الاضطرار أو الجهل ، فيبحث في أنّ إتيان متعلّق الأمر
الاضطراري أو الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي أم لا ؟ أي يبحث في كفاية
امتثال أحد الأمرين الاضطراري أو الظاهري عن امتثال الآخر .
كما أنّه يظهر من بعض آخر : أنّ محطّ البحث فيما إذا كان هناك أمر واحد
تعلّق بنفس الطبيعة ، ولكن الأدلّة دلّت على اختلاف أفراد هذه الطبيعة واختلاف
الحالات الطارئة على المكلّفين ، وإن كلّ واحد منهم يجب عليه إيجاد الطبيعة في
ضمن ما هو فرد لها بحسب حاله .
مثلاً قوله تعالى : ( أقِمِ الصَّلاة لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ ) ( 1 ) يدلّ على
وجوب الصلوات اليومية في أوقاتها المقرّرة على جميع آحاد المكلّفين ؛ من القادر
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 78 .