مرّة أو أزيد ، أو لا يدلّ على شئ منهما ، وأمّا في مسألة الإجزاء ففي أنّه هل
يدلّ الأمر - دلالة لفظية - على أنّ الإتيان بالمأمور به - مرّة أو أزيد - هل مجز أم
لا ؟ فالمأمور به في مسألة الإجزاء معلوم - إمّا المرّة أو التكرار - فالكلام في سقوط
الأمر بإتيان المأمور به وعدمه .
وبعبارة أُخرى : البحث في مسألة الإجزاء في سقوط التكليف بعد الفراغ عن
معلومية أصل التكليف ، وأمّا في مسألة المرّة والتكرار ففي إثبات أصل التكليف .
هذا كلّه في كون الإتيان بالمأمور به مجزياً بالنسبة إلى أمر نفسه .
وأمّا كون الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري مجزياً عن
المأمور به بالأمر الواقعي وعدمه ، فبين المسألتين فرق واضح ، من غير فرق بين أن
يقال : إنّ لكلّ من الأمر الواقعي والظاهري أمراً على حدة ، أو أمر واحد مختلف
الخصوصيتين ، وإن كان الفرق بينهما على تقدير أمرين أوضح كما لا يخفى ، فتدبّر .
هذا في الفرق بين مسألة الإجزاء ومسألة دلالة الأمر على المرّة أو التكرار .
وأمّا الفرق بين مسألة الإجزاء ومسألة تبعية القضاء للأداء أو بفرض جديد
فهو أوضح من أن يخفى ؛ وذلك لأنّ النزاع في مسألة التبعية في أنّه هل الأمر
بالصلاة في الوقت في قوله تعالى : ( أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) ( 1 ) هل يدلّ على
إتيان الصلاة في الوقت ، فإن تركها ولم يأت بها في الوقت فيأتي بها خارج الوقت ؟
فالبحث فيها إنّما هو بعد عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت .
وأمّا النزاع في مسألة الإجزاء فإنّما بعد الإتيان بالمأمور به .
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 78 .