ذكر وتعقيب
إذا أحطت خبراً بما تلونا عليك - من كون البحث في المشتقّ في أمر لغوي
لفظي ، لا في أمر عقلي - تعرف النظر فيما يظهر من العلاّمة المدقّق الطهراني صاحب
" المحجّة " ( قدس سره ) ؛ فإنّه - على ما حكي عنه المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - قال : إنّ وجه
الخلاف في أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص ما تلبّس بالمبدأ أو في الأعمّ - مع عدم
الاختلاف في المفهوم والمعنى - هو الاختلاف في الحمل :
فإنّ القائل بعدم صحّة الإطلاق على ما انقضى عنه المبدأ يربها وحدة سنخ
الحمل في المشتقّات والجوامد .
فكما لا يصحّ إطلاق الماء على الهواء ، بعدما كان ماء وزالت عنه صورة
المائية فانقلبت هواء ، كذلك لا يصحّ إطلاق المشتقّ على ما زال عنه المبدأ بعد
تلبّسه به ؛ فإنّ المعنى الانتزاعي تابع لمنشأ انتزاعه حدوثاً وبقاءً ، والمنشأ مفقود بعد
الانقضاء ، والانتزاع بدونه على حدّ المعلول بلا علّة .
والقائل بصحّة الإطلاق يدّعي تفاوت الحملين فإنّ الحمل في الجوامد حمل
هو هو ؛ فلا يصحّ أن يقال للهواء : إنّه ماء . والحمل الاشتقاقي حمل ذي هو وحمل
الانتساب ، ويكفي في النسبة مجرّد الخروج من العدم إلى الوجود ؛ فيصحّ الحمل
على المتلبّس وعلى من انقضى عنه ، دون ما يتلبّس ، انتهى ( 1 ) .
فإنّ ظاهر كلامه ( قدس سره ) هذا يعطي كون النزاع في مسألة المشتقّ في أمر عقلي ؛
خصوصاً قوله ( قدس سره ) : " والانتزاع بدونه على حدّ المعلول بلا علّة . . . " إلى آخره ؛ حيث
تشبّث لإثبات مرامه بأمر عقلي ؛ فإنّه لا يلائم لفظية البحث
هامش
1 - نهاية الدراية في شرح الكفاية 1 / 164 - 165 .