يعقل صدق عنوان المشتقّ عقلاً على الفاقد للمبدأ بعدما كان واجداً له .
وأمّا إذا كان البحث لفظيّاً فللنزاع فيه مجال ، بلحاظ أنّ للواضع تحديد حدود
الموضوع له سعةً وضيقاً ؛ فله الوضع لخصوص المتلبّس بالمبدأ ، أو للأعمّ منه ومن
انقضى عنه .
ولكن يظهر من المحقّق النائيني ( قدس سره ) : أنّ النزاع فيه أمر عقلي ؛ لأنّه قال في
الأمر الأوّل ما حاصله : إنّ السرّ في اتّفاقهم على المجازية في المستقبل والاختلاف
فيما انقضى عنه : هو أنّ المشتقّ لمّا كان عنواناً متولّداً من قيام العرض بموضوعه -
من دون أن يكون الزمان مأخوذاً في حقيقته - أمكن النزاع والاختلاف فيما انقضى
عنه ، دون من يتلبّس بعد ؛ لتولّد عنوان المشتقّ في الأوّل ؛ لمكان قيام العرض بمحلّه
في الزمان الماضي .
فيمكن أن يقال فيما تولّد عنوان المشتقّ : إنّ حدوث التولّد في الجملة - ولو
فيما مضى - يكفي في صدق العنوان على وجه الحقيقة . كما يمكن أن يقال ببقاء
التولّد في الحال في صدق العنوان على وجه الحقيقة ، ولا يكفي حدوثه مع انقضائه .
وأمّا فيما لم يتلبّس بعد : فحيث إنّه لم يتولّد له عنوان المشتقّ - لعدم قيام
العرض بمحلّه - فلا مجال للنزاع في أنّه على نحو الحقيقة ، بل لابدّ وأن يكون على
وجه المجاز بعلاقة الأول والمشارفة ( 1 ) .
ويظهر منه ( قدس سره ) أيضاً كون النزاع في أمر عقلي في الأمر الثاني ، حيث تشبّث
لاختصاص النزاع بالعناوين العرضية المتولّدة من قيام أحد المقولات بمحالّها ،
وخروج العناوين التي تتقوّم به الذات ، وما به قوام شيئيته بالصورة النوعية ، وأنّ
إنسانية الإنسان - مثلاً - بالصورة النوعية ، ولا يكاد يصدق على ما لا يكون متلبّساً
بالإنسانية فعلاً ( 2 ) ، فلاحظ .
هامش
1 - فوائد الأُصول ج 1 / 82 الطبعة الأُولى .
2 - فوائد الأُصول 14 / 83 الطبعة الأُولى .