وإن أُريد بذلك : أنّ اللفظ بعد وضعه للمعنى يحكي عنه فواضح أنّه لا يمتنع
أن يحكي لفظ واحد عن معنيين ، ولولا ذلك لامتنع وضع اللفظ للأكثر من معنىً
واحد ، وقد فرغنا عن إمكانه ووقوعه .
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه : أنّ الوجدان حاكم بعدم محذور عقلي في استعمال
اللفظ في أكثر من معنىً واحد . مضافاً إلى وقوع ذلك في كلمات الأُدباء والشعراء .
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا : يظهر لك الضعف في التفصيل الذي ذكره المحقّق
العراقي ( قدس سره ) ؛ وهو عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً بحسب القواعد
الأدبية لو كان كلّ من المعنيين أو المعاني ملحوظاً بلحاظ خاصّ به ، والجواز لو كان
المعنيين أو المعاني ملحوظاً بلحاظ واحد ؛ بحيث يكون اللفظ حاكياً عن مفهومين
ملحوظين بلحاظ واحد ( 1 ) ، انتهى .
وهو من عجيب القول في المسألة وخروج عن موضوع البحث ، فلا ينبغي
التعرّض لردّه بعدما أشرنا ، وقد أشرنا بوقوع استعمال اللفظ في الأكثر في كلمات
الشعراء والبلغاء .
فالحقّ - كما أشرنا إليه - جواز استعمال اللفظ في الأكثر من معنىً واحد
مطلقاً .
هامش
1 - أنظر بدائع الأفكار 1 : 146 و 150 .