ومرآة للخاصّ ، فإن كفى في لحاظ الخصوصيّات - في الوضع العامّ والموضوع له
الخاصّ - لحاظُ ما يوجب الانتقال إليها ، فليكف في لحاظ الجامع - في الوضع الخاصّ
والموضوع له العامّ - لحاظُ ما يوجب الانتقال إليه ، وهو الخاصّ .
فعلى هذا فما يمكن تصويره من الأقسام صورتان :
1 - كون الوضع والموضوع له عامّاً .
2 - كون الوضع والموضوع له خاصّاً .
ذكر وتعقيب
تصدّى المحقّق العراقي ( قدس سره ) على ما في تقرير بحثه لدفع هذا الإشكال ، فإنّه بعد أن
ذكر : أنّ حقيقة كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً عبارة عن تصوّر الواضع - حين
إرادته الوضع - معنىً عامّاً - أي معنىً لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين - ثمّ يضع
اللّفظ بإزاء أفراد ذلك العامّ ومصاديقه .
قال ما حاصله : إنّ العناوين العامّة المُنتزعة على أنواع :
فمنها : عنوان ينتزع من جهة ذاتيّة مشتركة بين الأفراد المتّحدة وجوداً معها ،
كعنوان الإنسان المنتزع عن الجامع الذاتي المشترك بين أفراده ، كزيد وعمرو وبكر . . .
وهكذا ، المتّحد معها وجوداً .
ومنها : عنوان ينتزع من جهة خارجة عن ذات الأفراد وذاتيّاتها ; سواء كان لها
ما بحذاء في الخارج كالأبيض ; حيث إنّه ينتزع عنوان الأبيض من البياض الموجود في
الجسم ، أو لم يكن كذلك كالممكن ; حيث إنّه ينتزع عنوان الإمكان ولم يكن له ما بحذاء
في الخارج .
ولا يخفى أنّه في هذين النوعين لا يحكي شيء منهما عن خصوصيّات الأفراد ،
بل مُتمحّضان للحكاية عن الجامع الساري في الأفراد .