الوضع : عبارة عن جعل اللّفظ للمعنى ، فإنّه يكون جزئيّاً ، نعم كون الموضوع له عامّاً
لا غبار عليه .
تفسير الأقسام بحسب مذاق القوم :
هو أنّ الواضع عند وضع اللّفظ للمعنى لابدّ وأن يتصوّر معنىً ، فالمعنى المتصوّر
حال الوضع : إمّا يكون مفهوماً كلّيّاً قابلاً للصدق على كثيرين ، أو جزئيّاً غير قابل
للصدق عليها .
فعلى الأوّل : إذا وضع اللّفظ لذلك المعنى الكلي فيعبّرون عنه بالوضع
والموضوع له العامّين ، وأمّا إذا وضع اللّفظ لمصاديق ذلك المعنى فعندهم كون الوضع
عامّاً والموضوع له خاصّاً .
وعلى الثاني : إمّا يوضع اللّفظ لمعنىً جزئيّ ، فيكون الوضع والموضوع له
خاصّاً ، أو يوضع اللّفظ للجامع الموجود في هذا الفرد وسائر الأفراد ، فيكون الوضع
خاصّاً والموضوع له عامّاً .
وكيف كان ، تنقيح الكلام فيه يستدعي البحث في مقامين : الأوّل في إمكان
تصوير الأقسام ، والثاني في إثباتها وتحقّقها في الخارج .
المقام الأوّل
فوقع الكلام في إمكان تصويرها ، فرأى بعضهم إمكان تصويرها جميعاً ( 1 ) ،
ولكن نفى الأكثرون إمكان أن يكون الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً ، مع إثباتهم
إمكان الصور الثلاث ، حتّى صورة كون الوضع عامّاً والموضوع خاصّاً ، زاعمين : أنّ
هامش
1 - بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتي ( قدس سره ) ) : 40 سطر 17 - 22 ، درر الفوائد : 36 .