ذلك للواضع بنحو العنوان الُمجمل أو المُبهم الُمخترع للنفس ، المُطابق لما تحاول الحكاية
به عن الأُمور الخاصّة بما هي خاصّة ولو إجمالاً ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : أنّ عدّ النوع الثالث عنواناً اختراعيّاً قبال العنوانين الأوّلين
- حيث يكونان منتزعين : إمّا من جهة ذاتيّة مُشتركة بين ذوات الأفراد ، أو جهة
خارجة عن ذواتها - لا يلائم ما صرّح به في صدر كلامه ; حيث قال : إنّ العناوين
المُنتزعة على أنواع .
وثانياً : أنّ تصوير الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ بالعنوان المبهم
الاختراعي ، فرار عن عنوان البحث الذي ذكره أساطين الفنّ ، وما فسّره ( قدس سره ) به ; وذلك
لأنّ عنوان البحث : هو أن يتصوّر الواضع حين الوضع معنىً لا يمتنع صدقه على
كثيرين ، ثمّ يضع اللّفظ بإزاء مصاديق ذلك المعنى ( 2 ) ، ومن الواضح أنّ اختراع العنوان
المُبهم المُشار به إلى بعض الوجودات غير العنوان الكلي ومصاديقه ، فإن تمّ الوضع
العامّ والموضوع له الخاصّ باختراع العنوان المشير ، فهو شيء آخر غير عنوان البحث
الذي صرّح به أساطين الفن ، وهذا المحقّق ، كما لا يخفى ، فتدبّر .
وثالثاً : أنّ عنوان الشخص أو الفرد أو الشبح من العناوين المُنتزعة ، لا العناوين
الُمخترعة ، والأولى أن يمثّل لذلك بلفظ « كلّ » ; حيث يدلّ على الكثرة الإجماليّة ،
ولا يخفى أنّ هذا مناقشة في المثال .
ورابعاً : أنّه ( قدس سره ) مثّل للعنوان الإجمالي بالشخص أو الفرد ، وللعنوان المُبهم
بالشبح ، ولا يخفى أنّه معنىً واحد ، فيصدق عنوان الشبح - مثلاً - على هذا الشخص
وذاك الشخص . . . وهكذا ، وهذا العنوان إمّا يُشير إلى الجامع بين الأفراد أو إلى
الخصوصيّات ، فعلى الأوّل يلزم كون الوضع والموضوع له عامّاً ، وعلى الثاني يستحيل
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 37 - 39 .
2 - هداية المسترشدين : 30 سطر 17 ، كفاية الأُصول : 24 .