ثانيها : ما لا تحقّق له في الخارج أصلاً ، وإنّما هو قائم بنفس اعتبار المعتبر ،
كتخيّل الأنياب للغُول ، ونتائج الأقيسة المبتنية على الفرض ، أو كون مقدّماتها كاذبة .
ثالثها : ما لا يكون له تحقّق في الخارج ، إلاّ أنّه صفة اعتبارية عند العقلاء ، فإذاً
الأمر الاعتباري أمر متوسّط وبرزخ بين القسمين ، ووضع اللّفظ للمعنى من هذا
القبيل ، فمن كان له نحو اختصاص بالموضوع له إمّا لكونه مُخترعاً له أو مُصنِّفاً ومُؤلّفاً
لكتاب ، أو مُؤسِّساً لأساس ، أو له نفوذ وتأثير في المجتمع ونحو ذلك ، فله أن يضع لفظاً
لمعنىً ، فبوضعه أوجد حقيقة اعتباريّة عقلائيّة في الخارج ، فيتّبعونه في التسميّة ، فكلّما
يريدون إحضار ذلك المعنى في ذهن أحد يعبّرون عنه بتلك اللّفظة .
فظهر : أنّ الأمر الاعتباري ليس اعتباراً صِرفاً قائماً بنفس المُعتبر ; حتىّ ينعدم
بموته ، ولا أمراً واقعيّاً خارجيّاً ، نظير لون الجسم ، بل أمراً برزخاً بينهما ، وهو أمر حقيقيّ
اعتباريّ يعتبره العقلاء .
الجهة الرابعة : في أقسام الوضع
قسّموا الوضع على حسب التصوّر إلى أقسام أربعة ( 1 ) :
الأوّل : أن يكون الوضع والموضوع له عامّاً .
والثاني : أن يكون الوضع والموضوع له خاصّاً .
والثالث : أن يكون الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً .
والرابع : أن يكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً .
وهذا اصطلاح منهم ، وإلاّ فلا معنى لكون الوضع عامّاً حسبما ذكرنا : من أنّ
هامش
1 - هداية المسترشدين : 29 سطر 4 ، بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتي ( قدس سره ) ) : 39 سطر 31 ، كفاية
الأُصول : 24 .