الوضع كذلك ، ومجرّد كونه عنواناً اختراعيّاً لا يصحّحه ; لأنّ ملاك عدم الجواز هو
عدم حكاية العامّ بما هو عامّ عن الخصوصيّات ، والعنوان الاختراعي والانتزاعي في
هذا سيّان .
وبالجملة : لو كان العنوان المُشير عنواناً واحداً اختراعيّاً جامعاً للأفراد ،
فلا يمكن أن يشير إلى الخصوصيّات الفرديّة ، وإن أمكن ذلك فليجز في الانتزاعيّات
أيضاً ، فالتفرقة بين العنوان الاختراعي والانتزاعي ; بالجواز في الأوّل دون الثاني
لا يرجع إلى محصّل .
فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله : أنّ المشهور ( 1 ) قائلون بإمكان تصوير الوضع العامّ
والموضع له الخاصّ .
ودليلهم : أنّ العامّ وجه للخاصّ وتصوير الشيء بوجه يكفي لوضع اللّفظ له .
وأُشكل عليهم : أنّه غير تام ، ولو تمّ فليجز في عكسه ، وهو كون الوضع
خاصّاً والموضوع له عامّاً ، وما تكلّف به المحقّق العراقي ( قدس سره ) لدفع الإشكال ، لا يُسمن
ولا يُغني شيئاً .
تتميم وإرشاد
تقدّم أنّ المشهور بينهم : امتناع كون الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً ، فقال
المحقّق الخراساني والمحقّق العراقي ( قدس سرهما ) في وجه الامتناع ، ما حاصله :
إنّ الخصوصيّة المقوِّمة للخاصّ تُناقض العموم وتنافيه ، والشيء لا يحكي
ولا يكون مرآة لما يباينه .
نعم ، ربّما يُوجب الخاصّ انتقال الذهن إلى العامّ ، كما قد يكون لحاظ الضدّ سبباً
هامش
1 - هداية المسترشدين : 30 سطر 17 ، كفاية الأُصول : 24 ، فوائد الأُصول 1 : 31 .