فإذا أحطت خُبراً بما تلونا عليك ، فحان التنبُّه على أنّ الصلاة يمكن أن تكون
من هذا القسم - أي أُخذت لا بشرط من جهة المادّة والهيئة - فوضعت لفظة الصلاة
لهيئة خاصّة فانية فيها موادّها الخاصّة ، وصورة اتّصاليّة حافظة لموادّها حال كونها
مأخوذة لا بشرط من حيث الزيادة والنقيصة .
وبالجملة : لفظة « الصلاة » موضوعة لهيئة خاصّة مأخوذة على نحو اللا بشرط ،
فانية فيها موادّها الخاصّة من ذكر وقرآن وركوع وسجود . . . إلى غير ذلك ، تصدق
على الميسور من كلّ واحد منها ، وهيئتها صورة اتّصاليّة خاصّة حافظة لموادّها أُخذت
لا بشرط من بعض الجهات ; بحيث يشار إليها بكونها عبادة للمسلمين مثلاً ، ويكون
وِزانها وزان لفظة « السيّارة » أو « المدرسة » أو « الدار » أو نحوها ، ولكن مع فرق بينها
وبين هؤلاء ; حيث أُخذت في الصلاة نحو تضيّق في الموادّ من تكبيرة الإحرام . . . إلى
آخر التسليم ، إلاّ أنّه مع ذلك التحديد لها عرض عريض ; إذ كلّ واحد من أجزاء
موادّها - كالركوع والسجود مثلاً - جزء بعرضه العريض ، ولكن الغرض متوجّه
إلى الهيئة المخصوصة ، التي تصدق على فاقد الحمد والتشهّد وغيرها من الأجزاء مع
بقاء ما يُحفظ به صورتها .
وبالجملة : تصدق هذه الهيئة الاعتباريّة - أي الهيئة الخضوعيّة - على ما لها من
المادّة والهيئة بعرضهما العريض وتتّحد معها خارجاً .
فبعدما أحطت خُبراً بما ذكرنا - في وضع هذا القسم من المركّبات الاعتباريّة -
يظهر لك : أنّ الشرائط كلّها - سواء كانت آتية من قِبَل الأمر أو لا - خارجة عن
حقيقة الصلاة مثلاً ، ويقرب أن تكون الشرائط كلّها - خصوصاً الآتية من قبل الأمر -
من شرائط صحّة الصلاة ، لا من قيودها المعتبرة في ماهيّتها ، فالصلاة - مثلاً - اسم
للهيئة الخاصّة الحالّة في أجزاء خاصّة ، مأخوذة هي والهيئة لا بشرط ، تتّحد معها اتّحاد
الصورة مع المادّة .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 308
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٠٨