ثمّ الظاهر أنّ بعض الأكابر ( قدس سره ) لم يرد إثبات التشكيك في الماهيّة ; كيف وهو
خلاف ما حقّقه وبيّنه في الأسفار ( 1 ) ؟ ! بل مُراده التشكيك في الوجود وإن كان ذلك
خلاف ما يتراءى من كلامه ، ومع ذلك فإن كنت في شكّ ممّا وجّهنا به مقالته ، فبرهان
امتناع التشكيك في الماهيّة يدفع كلّ شبهة وريب ، فتأمّل .
وعلى كلّ حال لا يمكن تطرّق الإبهام في ذات الماهيّة الاعتباريّة ، فالصلاة -
مثلاً - لابدّ وأن تكون شيئاً متحصّلاً في مقام ذاته ; تخلّصاً عن كونها من قبيل الفرد
المردّد ، ويعرضها الإبهام باعتبار العوارض والطوارئ ، وعليه نسأل عن ذلك الجامع
المتحصّل ذاتاً ; هل هو جامع ذاتيّ أو عنوانيّ ؟ ولا يصار إلى شيء منهما ، وقد
اعترف ( قدس سره ) بفسادهما ، مع أنّه لم تنحلّ العُقدّة بما ذكره ( قدس سره ) ، وقد أوكل الأمر إلى معنىً
مبهم وأمر مجهول ، ولك أن تقول : إنّ كلامه لا يخلو عن مصادرة .
وبالجملة : لا سبيل إلى ما ذكره ; لأنّ صدق ماهيّة الصلاة على أفرادها لابدّ
وأن يكون لها جامع صادق عليها ; بحيث يكون أمراً متعيّناً في حدّ ذاته ولو اعتباراً ;
لعدم تصوّر الإبهام في مقام الذات ، ويكون عروض الإبهام له بلحاظ الطوارئ ، فلابدّ
وأن يقول بالجامع الذاتي أو العنواني ، ولا سبيل إليهما ، وقد اعترف ( قدس سره ) بفسادهما .
نعم : يتصوّر الإبهام في الفرد المردّد ، إلاّ أنّه ( قدس سره ) نفى كونه كذلك ، فتدبّر .
ومن الجوامع : الجامع الذي اخترناه وهو تصوير جامع أعمّ لأفراد الصلاة مع
عرضها العريض ; لا بالنسبة إلى خصوص الأفراد الصحيحة .
يتوقّف بيان ذلك على تقديم أُمور :
الأوّل : أنّ الجامع الذي نريد تصويره هو الجامع بين أفراد الصلاة ومصاديقها ،
التي يطلق عليها اسم « الصلاة » عرفاً وإن اتّصفت عندهم بالبطلان ، فصلاة
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 427 .