ما يحتمل اعتباره أو وجود ما يحتمل أنّه منه ; بحيث يكون مرجع الشكّ إلى الشكّ في
تحقّق العنوان المحصّل ، فالعقل يحكم بالاشتغال ; لأنّه بعد اشتغال ذمّته بالعنوان
البسيط المعلوم ، لابدّ له في مقام الامتثال من إتيان كلّ ما يحتمل دخله في حصول ذلك
العنوان ، وترك ما يحتمل منعه عن تحقّق ذلك العنوان .
وأمّا إن أمكن الصحيحي إرجاع العنوان المأمور به إلى الأقلّ والأكثر بنحو من
الأنحاء ، فلا يلزمه القول بالاشتغال ، بل يدور أمره بين انحلال العلم الإجمالي وعدمه ،
فإن قال بالانحلال فالبراءة ، وإلاّ فالاشتغال ، كما هو الشأن في مقالة الأعمّي .
وبالجملة : لو رجع الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به - أو مانعيّته له - إلى الشكّ
في كيفيّة تعلّق الأمر والتكليف ; وأنّه هل هو الناقص أو الزائد ؟ فالمرجع البراءة .
وأمّا إذا رجع الشكّ إلى انطباق العنوان المأمور به على الموجود الخارجي
والمأتيّ به ، فالمرجع الاشتغال .
إذا تمهّد لك هذا فنقول :
يظهر من بعضهم : عدم ابتناء مسألتي الاشتغال والبراءة على القول بالصحيح أو
الأعمّ ، بل مبنيّتان على انحلال العلم الإجمالي وعدمه .
للمحقّق الخراساني ( قدس سره ) ( 1 ) بيان في ذلك أوضحه تلميذه المحقّق العراقي ( قدس سره ) ، ولكن
مع تقريب آخر مخصوص به ( 2 ) .
أمّا ما أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) بتقريب تلميذه المحقّق العراقي ( قدس سره ) ، فحاصله :
أنّه إذا تعلّق الأمر بسنخ عنوان بسيط مباين لما يتولّد منه ; بحيث لا يصحّ حمله
عليه ، فإذا شكّ في دخالة شيء - جزءاً أو شرطاً - في حصول شيء ، فالشكّ في ذلك
هامش
1 - كفاية الأُصول : 44 .
2 - ذُكِر التقريبان في بدائع الأفكار 1 : 123 ، خلال الإشكال الثالث على التصوير الجامع على
الصحيحي .