الأسفار ( 1 ) - في تصحيح التشكيك في الماهيّة الأصليّة ; وشمول طبيعة واحدة لتمام
المراتب - التامّة والمتوسّطة والناقصة - لاشتراك الجميع في سنخ واحد ، مبهم غاية
الإبهام بالقياس إلى تمام نفس الحقيقة ونقصها ، وراء الإبهام الناشئ عن الاختلاف في
الأفراد بحسب هويّاتها ، انتهى .
ولا يخفى أنّ الأمر فيما ذكرناه حيث إنّه في الماهيّات الاعتباريّة أولى ممّا ذكره في
الحقائق المتأصّلة والماهيّات الواقعيّة ، كما لا يخفى ( 2 ) .
وفيه : أنّه لا يمكن تطرّق الإبهام في مقام ذات الشيء وذاتيّاته ، ولا يمكن أن
يصير الشيء مبهماً بحيث لا يصدق على نفسه ، بل لابدّ وأن يكون متعيّناً ، ولا فرق في
ذلك بين الماهيّات الحقيقيّة والاعتباريّة ، فالتفريق بينهما - بأنّ الإبهام في الحقيقيّة إنّما
هو في الطوارئ والعوارض دون نفس الماهيّة ، وأمّا في الاعتباريّة فالإبهام فيها من
حيث الماهيّة والعوارض - لا وجه له .
وبعبارة أُخرى : كون ماهيّة - ولو كانت اعتبارية - مُبهمة في مقام ذاتها ; بحيث
تصدق على التامّ والناقص ، لا وجه له ، وقد حقّق في المعقول وبرهن على امتناع
التشكيك في الماهيّة ، ولم تكن للماهيّة عرض عريض ومراتب .
وإجمال القول فيه : والتفصيل يُطلب من محلّه : أنّه لو كانت لماهيّة
- كالإنسان - مراتب ، فإن كانت المرتبة الكاملة دخيلة في الإنسانيّة ، يلزم عدم صدق
الإنسانيّة على المرتبة الدانية ، وهو واضح البطلان .
ولعلّ هذه المقالة من هذا المحقّق ( قدس سره ) اشتباه وغفلة عمّا هو المحقَّق في فنّ
المعقول - وهو عارف بقواعده - أو أجرى الكلام على مذهب من يرى جريان
التشكيك في الماهيّة .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 431 - 432 .
2 - نهاية الدراية 1 : 101 .