الموضوع له مضيقاً لا يشمل فرض عدم المقارنة لتلك الخصوصيّات .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّه لو كانت الصلاة - مثلاً - صورة خاصّة لمرتبة من
الوجود الساري في المقولات المذكورة ، لزم أن لا يطرأ عليها الوجود والعدم ; لامتناع
اتّصاف الشيء بمثله أو بنقيضه ، مع أنّ البداهة قاضية باتّصاف الصلاة بالوجود والعدم ،
ويتفرّع على ذلك عدم صحّة الأمر بالصلاة لعدم القدرة عليها ; لأنّ طلب الشيء هو
طلب إيجاده ، وطلب إيجاد الوجود تحصيل للحاصل ، وهو محال ، مع أنّ الضرورة
قاضية بصحّة الأمر بالصلاة .
فأجاب : بأنّه فرق بين انتزاع مفهوم الوجود عن حقيقة غير المحدود ، وبين
انتزاع مفهوم من الوجود المحدود بحدود عرضيّة ، كمفهوم الصلاة ، فإنّه منتزع من
مرتبة من الوجود الساري في المقولات الخاصّة ، ومقترن بخصوصيّاتها ، فيكون مفهوم
الصلاة كسائر المفاهيم ممّا يمكن أن يطرأ عليه الوجود والعدم ، فيصحّ تعلّق الطلب بها
بلا إشكال ، والإشكال إنّما يجري على الأوّل ، دون الأخير ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : أنّ لازم ما أفاده ( قدس سره ) : أنّ الصلاة عبارة عن نفس الوجود في
المقولات ، لا نفس تلك المقولات ، وهو كما ترى .
وثانياً : أنّه ( قدس سره ) إن أراد بقوله : مقترناً بخصوصيّات المقولات الخاصّة ، اقترانه
بجميع الخصوصيّات ، يلزم عدم صدقه على صلاة أصلاً ; لأنّ كل واحدة من الصلوات
لم تكن واجدة لجميع الخصوصيّات ، وإن أراد اقترانه بخصوصيّة خاصّة ، فيلزم أن
لاتصدق الصلاة على الصلاة الفاقدة لتلك الخصوصيّة ، وإن أراد اقترانه بخصوصيّة ما ،
يلزم صدق الصلاة على جميع أفرادها - مع عرضها العريض - في عرض واحد ،
ولازمه جواز إتيان المختار صلاة المضطرّ .
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 119 - 120 .