وإيكال الأمر إلى مجهول من غير بيّنة ولا برهان .
والمتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لا يصحّ ولا يناسب إجراء مثل هذه القواعد -
العقليّة الدقيقة - في المباحث الأُصوليّة المبنيّة على الأفهام العرفيّة وبناء العقلاء
والوجدانيّات ونحوها ، وينبغي إيكال تلك القواعد إلى أهلها ، مع أنّ المسألة وجدانيّة ،
وعمليّة التبادر يمكن تصحيحها بمثل ذلك ; من دون أن يحتاج إلى تجشّم إثبات ذلك
بقاعدة عقليّة ، فتدبّر .
ذكر وتنقيح
أورد المحقّق النائيني ( قدس سره ) على تصوير المحقّق الخراساني ( قدس سره ) للجامع أربع
إشكالات ، ولكنّها لا تخلو عن المناقشة :
الإشكال الأوّل : أنّ ما أفاده إنّما يتمّ إذا أُحرز من وحدة الأثر ، على كلٍّ من
الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط والفاقدة لبعضها ، ولا طريق لنا إلى إثبات
وحدة الأثر ، فمن الممكن جدّاً أن يكون الأثر المترتّب على الصلاة الواجدة لجميع
الأجزاء والشرائط ، غير الأثر المترتّب على الصلاة الفاقدة لبعضها ( 1 ) .
وفيه : أنّه يُمكن استفادة وحدة هذا الأثر بإطلاق الدليل ، فإذا دلّ دليل على أنّ
طبيعة الصلاة - مثلاً - منشأ لأثر كذا ، فإطلاقه يقتضي أن يكون الأثر - المترتّب
على نفس طبيعة الصلاة الصحيحة - واحداً وإن كانت فاقدة لبعضها .
وبالجملة : مُقتضى إطلاق إثبات الدليل أثراً على نفس طبيعة الصلاة - مثلاً -
يقتضي ترتّبه عليها ; سواء كانت واجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، أو لا .
هامش
1 - فوائد الأُصول 1 : 65 .