إلى وحدة الهويّة ، لم يكن هو المسمّى بالصلاة مثلاً ; لما عرفت من أنّ الأسماء إنمّا تكون
بإزاء الحقائق ، والمفروض اختلاف حقائق مراتب الصلاة وإن كان بينهما جامع بعيد
يقتضي أثراً واحداً ، فتأمّل ( 1 ) .
ثمّ إنّه أورد العلاّمة المُقرِّر رحمه الله على هذا الوجه : بأنّ الاشتراك في أثر غير
الاشتراك في جميع الآثار ، كما هو المدّعى في المقام ، فإنّ الاشتراك في جميع الآثار يلازم
وحدة الحقيقة ( 2 ) .
وفيه : أنّه لو سُلّم أنّ الاشتراك في الأثر لا يقتضي وحدة المؤثّر - هويّة وحقيقة
- في جميع الموارد ، إلاّ أنّه يمكن استفادة ذلك فيما نحن فيه ; لأنّ الجامع البعيد الذي
اعترفتم بأنّه المنشأ للأثر : إمّا يكون هو المسمّى ، أو المسمّى غير ذلك الجامع ، فإن
كان المسمّى غير ذلك الجامع الذي يكون منشأ للأثر ، فهو مخالف للأدلّة الدالّة على أنّ
نفس الصلاة قُربان كلّ تقيّ ، ومعراج المؤمن . . . وهكذا .
وإن كان المُسمّى هو الجامع فيثبت المطلوب ، وهو وحدة المؤثّر هويّة وحقيقة .
ثمّ إنّه يمكن دفع ما أورده العلاّمة المقرّر رحمه الله : بأنّه يمكن أن يقال : إنّه
لا يُعلم أنّ المدّعى هو الاشتراك في جميع الآثار ، والمقدار المعلوم - حسبما اقتضاه
إطلاق الدليل - هو ترتّب أثر على نفس طبيعة الصلاة مثلاً .
الإشكال الثالث : أنّ الأثر إنّما يكون مترتّباً على الصلاة المأتي بها في الخارج ،
وهو بعد الأمر بها ، والأمر بها إنّما يكون بعد التسمية ، فلا يمكن أن يكون الأثر المتأخّر
عن المسمّى بمراتب معرِّفاً وكاشفاً عنه ; بداهة أنّه عند تعيين المسمّى لم يكن هناك أثر
حتّى يكون وجهاً للمسمّى ; لأنّ تصوّر الشيء بوجهه ، إنّما هو فيما كان الوجه سابقاً في
الوجود على التصوّر ، والمفروض تأخّر الأثر في الوجود عن تصوّر المسمّى ، فكيف
هامش
1 - فوائد الأُصول 1 : 65 - 66 .
2 - نفس المصدر .