يمكن جعله معرّفاً للمسمّى ؟ ! فتأمّل ( 1 ) .
وفيه : أنّه لم يرد المحقّق الخراساني ( قدس سره ) جعل ما هو المتأخّر في رتبة المتقدّم ، بل
مُراده ( قدس سره ) أنّه يكشف بوحدة الأثر - المتأخّر عن المؤثّر وجوداً - عن أنّ المؤثّر واحد ،
وهذا لا امتناع فيه ، بل إثباتُ المطلب بطريق الأثرِ والمعلولِ أحدُ قسمي البرهان ،
ويعبّر عنه بالبرهان الإنّي ; ألا ترى أنّ الموجودات الممكنة متأخّرة عن ذاته تعالى ،
ومع ذلك تكون آيات دالّة وكاشفة عن وجوده تعالى ، ولم يلزم هناك وقوع ما هو
المتأخّر في الرتبة السابقة .
فظهر : أنّه لا يلزم من القول : بأنّ العلم بوجود أثر واحد عند وجود شيء
يكشف عن كون المسمّى واحداً ، محذور أصلاً ، فتدبّر .
الإشكال الرابع : لو أُخذ الأثر قيداً للمسمّى ، لزمه القول بالاشتغال في الشكّ
بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ; لصيرورة الشكّ في جزئيّة شيء للصلاة - مثلاً - شكّاً
في حصول ما هو قيد للمأمور به ، ومن المعلوم أنّه لا مجال للبراءة في الشكّ في المحصِّل ،
مع أنّ المشهور - والمحقّق الخراساني ( قدس سره ) منهم - قائلون بالبراءة في الشكّ في الأقلّ
والأكثر الارتباطيّين ( 2 ) .
وفيه : أنّه سيوافيك الكلام في هذا الإشكال في القريب العاجل ، فارتقب .
ذكر وهداية
ثمّ إنّ المحقّق النائيني ( قدس سره ) - بعد أن ذكر إشكالاته الأربع على مقالة المحقّق
الخراساني ( قدس سره ) - قال : إنّ هذا كلّه لو أُريد استكشاف وحدة الجامع من ناحية المعلول
والأثر ، وأمّا لو أُريد استكشافه من ناحية العلل وملاكات الأحكام من المصالح
والمفاسد ، ففساده أوضح ; لعدم إمكان تعلّق التكليف بالملاكات ; لا بأنفسها
هامش
1 - نفس المصدر 1 : 66 .
2 - نفس المصدر 1 : 66 - 67 .