السيّد الأجلّ ابن طاووس ذكر - في كتاب « الإقبال » ( 1 ) في أعمال ليلة الغدير - صلاة
بكيفيّة خاصّة تكون اثنتي عشرة ركعة بسلام واحد .
نعم : لو قيل إنّ الصلاة موضوعة لخصوص الرباعيّة التامّة الأجزاء والشرائط ،
واستعمالها في غيرها تكون بنحو من التنزيل والعناية ، فلا يحتاج إلى تصوير الجامع ;
لابين المراتب العرضيّة ، ولا الطوليّة .
وكذا لو قيل : بأنّ الصلاة موضوعة لخصوص الثنائية ، واستعمالها في غيرها مجاز
- كما ربّما يظهر من بعض أخبار المعراج ( 2 ) - أو أنّ الصلاة كانت ركعة واحدة - كما
يظهر من خبر الصدوق في « العلل » - ولكن حيث إنّ العباد لا يمكنهم التوجّه إليه
تعالى في ركعة ، أضاف تعالى ركعة أُخرى إرفاقاً بهم ، ثمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أضاف ركعة
وركعتين لذلك ، كما أنّه شرّع النوافل أيضاً لإمكان التوجّه إليه تعالى في تلك
الركعة ( 3 ) .
ولكن الذي يمكن أن يقال ويناقش فيه : هو أنّه لا يثبت الوضع - مضافاً
إلى صحّة التقسيم - من دون عناية وتنزيل ، فتدبّر .
ثمّ إنّه من البعيد جدّاً أن يكون - في الأوضاع التعيّنيّة - الوضع عامّاً والموضوع
له خاصّاً ، كما لا يخفى ، وبطلان الاشتراك اللفظي لوضوح أنّ صحّة إطلاق الصلاة
وتقسيمها إلى أقسام كثيرة من دون شائبة المجازيّة ، ولم تنقدح الخصوصيّة في الذهن ،
بل المنقدح فيه هو الجامع بينها ، وتبادر الجامع ، يكفي للتصديق به ، ولا يحتاج إلى تجشّم
كيفيّة تصويره : من أنّه بسيط أو مركّب . نعم ينفع ذلك لإثبات الاشتغال أو البراءة
هامش
1 - إقبال الأعمال : 452 سطر 2 .
2 - اُنظر وسائل الشيعة 3 : 35 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 ، الحديث 14 .
3 - علل الشرايع : 361 باب 182 ح 9 ، وسائل الشيعة 3 : 38 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد
الفرائض ، الباب 13 ، الحديث 22 .