عند الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته للمأمور به ، فإنّه على البساطةِ
الاشتغالُ ، وعلى التركيبِ البراءةُ ، كما لا يخفى ، وسيجئ في محلّه .
ثمّ إنّه وقع الكلام : في إمكان تصوير الجامع بين أفراد الصحيح والفاسد ، أو بين
مراتب الصحيح ، فإن أمكن تصوير الجامع بين الصحيح والفاسد فهو ، وإلاّ فينحصر
تصوير الجامع بين مراتب الصحّة .
فنذكر أوّلاً بعض الجوامع التي ذكرت والمُناقشة فيها ، ثمّ نعقّبها بتصوير الجامع
المختار بين أفراد الصحيح والفاسد إن شاء الله تعالى .
من الجوامع : الجامع الذي ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) على القول بالصحيح ،
وحاصله : أنّه لا إشكال في وجود الجامع بين الأفراد الصحيحة وإمكان الإشارة إليه
بخواصّه وآثاره ، فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد ، يؤثّر
الكلّ فيه بذلك الجامع ; لأنّ الواحد لا يصدر إلاّ عن الواحد ، فيمكن الإشارة إليه
وتعريفه ولو بنحو الرسم بذلك الأثر المترتّب عليه ، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظة
« الصلاة » - مثلاً - بالناهية عن الفحشاء ( 1 ) ، وما هو معراج المؤمن ( 2 ) ، ونحوهما ما هو
قربان كلّ تقيّ ( 3 ) ، وما هو خير موضوع ( 4 ) ; ممّا جعل اسماً لذلك الجامع ، الذي به يؤثّر
جميع أفراده في ذلك الأثر الوحداني ( 5 ) .
هامش
1 - كما هو مفاد الآية الشريفة ( إنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) سورة العنكبوت : 45 .
2 - وذلك إشارة إلى الحديث الشريف « الصلاة معراج المؤمن » المذكور في كتاب الاعتقادات
للمجلسي : 39 .
3 - إشارة إلى قوله ( عليه السلام ) : « الصلاة قربان كل تقي » كما في الكافي 3 : 265 / 6 ، الفقيه 1 : 136 /
16 ، دعائم الإسلام 1 : 133 باب 30 .
4 - معاني الأخبار : 333 / 1 ، الخصال : 523 / 13 ، مستدرك الوسائل 3 : 13 ، كتاب الصلاة ،
أبواب أعداد الفرائض ، الباب 12 ، الحديث 4 .
5 - كفاية الأُصول : 39 .