تسميتهم إياه صلاة ، فصار حقيقة عندهم ; لحصول ما هو المقصود من المركّب التامّ من
غيره ، وهذا نظير لفظتي « الخمر » و « الإجماع » ، فإنّ الخمر كان في الأوّل يقال للمسكر
المتّخذ من العنب ، ثمّ سَمّوا كلّ مُسكر خمراً وإن لم يكن متخذاً من العنب .
والإجماع كان مُستعملاً في اتّفاق الكلّ ، ثم توسّعوا في إطلاق الإجماع على اتّفاق
البعض الكاشف ( 1 ) .
وغير خفيّ - كما أشرنا - أنّه على مقالته ( قدس سره ) لا يحتاج إلى تصوير الجامع بين
المراتب ، نعم تصوير الجامع بين أفراد صلاة المختار ممّا لابدّ منه .
وقريب من مقالته ما في تقريرات المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، فإنّه بعد أن ذهب إلى أنّ
الموضوع له للصلاة ، هو خصوص الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ،
وإطلاقها على الفاقد لها بالعناية والتنزيل ، قال : إنّ ذلك لا يتمّ في جميع الموارد ; لأنّ
التنزيل والادّعاء لابدّ له من مصحّح ولو باعتبار الصورة والشكل ، ومن المعلوم أنّ
صلاة الغرقى - التي يُكتفى فيها بالإيماء القلبي - ممّا لا يمكن تنزيلها منزلة الصلاة التامّة
الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، فالتنزيل والادّعاء إنّما يصلح حيثما كان هناك
مصحّح الادّعاء ، وهو بأن لا تكون فاقدة لمعظم الأجزاء والشرائط ، ففي صورة عدم
وجود مصحّح للادّعاء - كصلاة الغرقى - يدور إطلاق الصلاة عليها مدار إطلاق
الشارع ، وبعد إطلاق الشارع « الصلاة » عليها ، يصحّ إطلاقها على الفاقدة من تلك
الحقيقة بالتنزيل والادّعاء ، فيقال : إشارة الغريق إذا كانت لله تعالى فصحيحة ، وإن
كانت لغيره تعالى ففاسدة ، وحينئذ لا يلزم هناك مجاز ، ولا سبك مجاز عن مجاز ، بل
يكون الإطلاق على نحو الحقيقة ، غايته أنّه لا حقيقة ، بل ادّعاء ( 2 ) .
بعدما أحطت خُبراً بما حكيناه عن العَلَمين علمت : أنّ ما أفاده المحقّق
هامش
1 - مطارح الأنظار : 6 - 7 سطر 35 .
2 - اُنظر فوائد الأُصول 1 : 63 .