والمسمّى ، كما هو أحد الأقوال ( 1 ) في الأجزاء المستحبّة ، فعلى هذا القول تكون أجزاء
المأمور والماهيّة والمسمّى عبارة عن الأجزاء الواجبة ، لكن قد ينضمّ للماهيّة المأمور
بها في الخارج شيء - مثلاً - يكون المأمور به بانضمام ذلك الشيء فرداً أفضل ، مثلا : لو
قلنا : بأنّ « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » بعد « السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين » مستحبّ ، فإذا قال : « السلام علينا . . . » إلى آخره فقد تحقّقت ماهيّة الصلاة
المأمور بها ، ولكنّه لو انضمّ إليها « السلام عليكم . . . » إلى آخره فتصير صلاته أفضل
الأفراد .
فبعدما عرفت أنّ الشرائط والأجزاء على قسمين ، فنقول : إنّ الشرائط الدخيلة
في تحقّق المسمّى ، وكذا أجزاء الفرد ، خارجة عن حريم النزاع ، فالنزاع في الحقيقة
يرجع إلى أنّ أيّ شرط من شرائط المسمّى وأيّاً منها من شرائط تحقّق المسمّى
وصحته ، والصحيحي يرى أنّ جميعها من شرائط المسمّى والماهيّة ، بخلاف الأعمّي ،
وهكذا بالنسبة إلى الأجزاء .
فتحصّل : أنّ الذي ينبغي تحريره عند البحث فيه هو الذي ذكرنا ، وقد عرفت
أنّه لم يكن جميع الأجزاء والشرائط داخلة في حريم النزاع ، ولكن مع ذلك كلّه ،
لا يمكن إسناد محطّ النزاع بهذا النحو إلى الأصحاب وأساطين الفنّ ; لأنّ المتراءى من
كلماتهم وعباراتهم ، أخْذُ جميع الشرائط - حتّى الشرائط الآتية من قِبَل الأمر - وأمّا
عنونتهم البحث بهذه الصورة : فهو إمّا لأجل أنّه لم يكن عندهم محذور في أخذ
ما يجئ من قِبَل الأمر في متعلَّقه ، كما نقول به ، وسيوافيك وجهه إن شاء الله ، أو غفلوا
عن لزوم المحذور في أخذ الشرائط الآتية من قبل الأمر ، والله العالم بحقيقة كلماتهم .
هامش
1 - اُنظر بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتي ) : 140 سطر 6 .