حيث ترتّب الثمرة ؟ إلى غير ذلك .
وليعلم أوّلاً أنّ المراد من الوضع للصحيح أو للأعمّ ، هو الوضع لما هو الصحيح
أو للأعمّ بالحمل الشائع .
والتحقيق : أنّ التمام فيه من حيث موافقة الأمر ، أو من حيث إسقاط الإعادة
والقضاء لم يكن محلاًّ للبحث ، لا لأجل أنّ موافقة الأمر ، وإسقاط الإعادة والقضاء ،
لا يكونان إلاّ مع الإتيان بداعي الأمر ، فكيف يقع في حيّز الأمر ; لأنّ هذا مختصّ
بالتعبّديّات ، ولا يعمّ التوصّليّات ، ومحلّ البحث عامّ ، بل لأجل أنّ الشيء لا يتّصف
بعنوان كونه موافقاً للأمر ، أو مسقطاً للإعادة والقضاء ، إلاّ بعد الأمر به وإتيانه - تعبّديّاً
كان أو توصليّاً - ومثله لا يمكن أن يقع في حيّز الأمر .
وأمّا التامّ بمعنى ترتّب الأثر فربّما يتوهّم امتناع الوضع له أيضاً ; لأنّ عنوان
التماميّة من حيث ترتّب الأثر منتزع عن الشيء بعد ترتّب الأثر عليه ، والأثر أمر
خارج عن حقيقة ذات مؤثّره ، فلا يعقل أخذه فيه .
ولكن فيه أوّلاً : أنّ خروج الأثر عن مرتبة ذات المؤثّر ووجوده واستحالة
دخله فيه ، لا يوجب استحالة دخله في التسمية ; بأن يكون اللّفظ موضوعاً للفعل
القائم به الأثر ، كما إذا وضعت لفظة « الصلاة » لما هو ناه عن الفحشاء ، بالحمل الشائع .
وثانياً : أنّ التماميّة من حيث ترتّب الأثر لا تنتزع عن الشيء المؤثّر بما أنّه
مؤثر بعد تأثيره ، كما ينتزع عنوان المؤثر والكلي عن الشيء ، بلحاظ أنّه مؤثّر وكلي ;
لأنّ التامّ بالحمل الشائع متقوّم بالتماميّة بلحاظ ترتّب الأثر على المبدأ القائم بذات
التامّ المصحّح لانتزاع عنوان حيثيّة التماميّة ، لا حيثيّة الأثر وإن كانت التماميّة من حيث
ترتّب الأثر لا تنفكّ عنه ، كالعلّة والمعلول ، فإنّ عنوان العلّة منتزع عن ذات العلّة ;
حيث بلغت حدّاً يجب بها ذات المعلول ، لا من العلّة المترتّب عليها المعلول .
ومنه تبيّن : أنّ مصداق الصحيح - بمعنى التامّ من حيث ترتّب الأثر - ذات
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 276
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٧٦