أُمور لتحصيل بعض الآثار المخصوصة به إذا نقص منه بعض أجزائه الذي يخلّ ببعض
آثاره دون بعض ، فالذي يحاول تحصيل الأثر الباقي فيه بعد النقص المزبور يعتبره
صحيحاً ; لأنّه يراه تامّاً بالنسبة إلى ذلك الأثر ، والذي يحاول به تحصيل جميع الآثار
المترتّبة عليه عند اجتماع جميع الأجزاء ، أو يحاول به خصوص الأثر الذي فقده
بالنقص المزبور ، يعتبره فاسداً .
فظهر : أنّ شيئاً واحداً يتّصف بالصحّة تارة بلحاظ ترتّب بعض الآثار ،
وبالفساد أُخرى بلحاظ عدم ترتّب جميع الآثار .
ويتّضح لك أنّ تفسير الصحّة والفساد وتارة بإسقاط الإعادة والقضاء وعدمه
في لسان الفقيه ، وأُخرى بموافقة المأتي به للشريعة وعدمها في لسان المتكلّم ، لا يكشف
عن كونها من متعدّد المعنى ، بل معناهما ما أشرنا إليه ، ولكن اختلف تطبيقه على وجود
واحد باختلاف الآثار المترتّبة عليه ; لأنّ الأثر المهمّ في مثل العبادة في نظر الفقيه هو
سقوط الإعادة والقضاء ، فعبّر عن صحّته بكونه مسقطاً لهما ، وعن فساده بعدم ذلك ،
وكذلك الأثر المهمّ في العمل في نظر المتكلّم ، هي موافقة الشريعة وعدمها باعتبار
استحقاق العقاب وعدمه ( 1 ) .
وفيه : أنّه إن أراد ( قدس سره ) بذلك أنّه اصطلاح خاصّ في تفسير الصحيح والفاسد
فلا مشاحّة فيه .
وإن أراد بذلك تفسير معناهما المتفاهم عند العرف واللّغة ، فنقول : إنّهما عندهما
- كما أشرنا - أمران واقعيّان لا يختلفان باختلاف الاعتبار ، ولا يقال لفاقد بعض
ما يعتبر فيه إذا رتّب عليه الأثر : إنّه صحيح ، بل يرون أنّ الأثر غير مخصوص بما
اجتمع فيه جميع ما يعتبر فيه ; مثلاً الأثر المرغوب في البطّيخ هو الحلاوة والنزاهة ،
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 110 .