العناية لأنّها قد استعملت غالباً في الجامع ونفس الطبيعة مثل قوله تعالى : ( الصَّلاَةَ
تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ( 1 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : ( الصلاة معراج المؤمن ) ( 2 ) .
و ( الصلاة قُربان كلّ تقيّ ) ( 3 ) .
إلى غير ذلك ، وما وقع تلو الأوامر والنواهي ، فإنّه لم يُرد بها الفرد ، بل أُريد
منها الطبيعة والجامع ; لأنّ الخارج هو ظرف السقوط لا الثبوت ، كما لا يخفى .
ومنها : أنّ المصداق الخارجي للصحيح هو الفرد الواجد لجميع ما يعتبر فيه
جزءاً وشرطاً ، حتّى ما يأتي من قِبَل الأمر ، مع أنّ المتراءى من كلام أكثرهم ، أنّ
مُرادهم بالصحّة هو ما يكون صحيحاً قبل تعلّق الأمر ، فالشرائط الآتية من قِبَل
الأمر كقصد الأمر خارجة عنه ، وكذا شرائط عدم كون المأمور به مزاحماً بالضدّ
الأهمّ ، أو كونه غير منهيّ عنه بالفعل ، خارجان عن محلّ النزاع .
وبالجملة : محلّ النزاع عند أكثرهم في الصحيح هو هذا المعنى من الصحّة ،
لا ما هو الصحيح حقيقة الحائز لجميع ما يعتبر فيه حتّى الآتية من قِبَل الأمر ، فالقول
بأنّها أسام ( 4 ) ، أو موضوعة ( 5 ) ، أو استعملت في الصحيح ( 6 ) ، غير صحيح .
نعم : يصحّ على أحد الوجهين :
الأوّل : أن يراد بالصحّة التامّ المقابل للناقص .
والثاني : أن يكون للأُصوليّين اصطلاح خاصّ في ذلك .
هامش
1 - العنكبوت : 45 .
2 - كتاب الاعتقادات للمجلسي : 39 .
3 - الكافي 3 : 265 / 6 ، الفقيه 1 : 136 / 16 ، دعائم الإسلام 1 : 133 باب 30 .
4 - تقدّم تخريجه .
5 - درر الفوائد : 47 .
6 - اُنظر تقريرات الميرزا المجدد الشيرازي 1 : 315 .