وأمّا التامّ والناقص فالظاهر أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، ويستعملان
في مورد يكون له أجزاء ، فيطلق عليه التامّ باعتبار جامعيّته للأجزاء ، والناقص
باعتبار عدمها ; مثلاً يقال لزيد باعتبار جامعيّته للأجزاء : إنّه تامّ ، ولعمرو باعتبار عدم
وجود يد أو رجل له مثلاً : إنّه ناقص ، ولا يقال : إنّه فاسد إلاّ مُسامحة .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ مفهومي الصحيح والفاسد غير مفهومي التامّ والناقص ،
نعم ربّما يتصادقان في بعض الموارد .
وإطلاق الصحيح والفاسد في مثل الصلاة المركبة من أجزاء وشرائط ، مع أنّ
القاعدة - كما أشرنا - تقتضي إطلاق التامّ والناقص عليها ، إنّما هو توسّع باعتبار
ملاحظة تلك الماهيّة أمراً وحدانيّاً وهيئة اتّصاليّة ، ولذا يقال فيما إذا أتى بما ينافيها : إنّه
قد قطع الصلاة ، فكأنّه قد قرض الصلاة ، كالهيّئة الخارجيّة كيفيّة مزاجيّة بلحاظ
ترتّب الأثر ، فعند فقدان بعض ما يعتبر فيها - شرطاً أو شطراً - كأنّه ترتّب عليها
كيفيّة منافرة ، فإذا لم يعتبر تلك العناية فلا يصحّ الإطلاق ، بل لابدّ وأن يطلق عليها
الناقص إذا نقص منه بعض ما يعتبر فيه ، والتام بلحاظ جامعيّته للأجزاء والشرائط .
ذكر وتنقيح
ينبغي الإشارة إلى نظر العَلَمين - العراقي والنائيني ( قدس سرهما ) - في الصحيح والفاسد
وما يتبعهما .
فنقول : يظهر من المحقّق العراقي ( قدس سره ) - بعد إرجاع الصحيح والفاسد إلى التامّ
والناقص - أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وأنّ الفرق بينهما اعتباريّ .
فقال : إنّ مفهوم الصحّة في جميع الموارد شيء واحد ، وهو كون الشيء تامّاً
باعتبار من يعتبر له صفة التمام والنقص وبلحاظ ما يهمّه من الآثار ، ونقيضها الفساد ،
ولذا قد يكون شيء واحد صحيحاً باعتبار فاسداً باعتبار آخر ; مثلاً المركّب من عدة