ولكن سنشير إلى حال الوجه الأوّل في الجهة التالية ، وأنّه لا يتمّ ، وأمّا الوجه
الثاني فالظاهر أنّه لم يكن لهم اصطلاح خاصّ ، ومعنى مخصوص في ذلك ، ولو كان
فلا مشاحّة فيه .
فالأولى عقد البحث في أنّ المسمّى بهذه الألفاظ أو المستعمل فيه فيها التامّ أو
الناقص كما سيجيء الإشارة إليه .
وبعبارة أُخرى : الأولى عقد البحث في تعيين الموضوع له في الألفاظ المتداولة في
الشريعة المقدّسة ، أو في تعيين المسمّى لها ، أو في تعيين الأصل في الاستعمال فيها على
اختلاف المشارب والآراء .
الجهة الرابعة
في معنى الصحيح والفاسد
قد يقال : إنّ معنى الصحيح والفاسد - لغة وعرفاً - هما التامّ والناقص ( 1 ) ، ولكنّ
العرف واللّغة - اللذين ببابك - يناديان بخلافه ; وذلك لأنّ الصحيح تارة يطلق في قبال
الفاسد ، وأُخرى في قبال المعيب ، وثالثة في قبال الباطل ، ورابعة في قبال السقيم . . .
إلى غير ذلك ، ومحلّ البحث هنا الصحيح المقابل للفاسد .
فنقول : الظاهر أنّ بين مفهوم الصحيح تقابل التضادّ ; لأنّ الصحيح والفاسد
كيفيّتان عارضتان للشيء بحسب وجوده الخارجي ; بلحاظ اتّصافه بما يلائم طبيعته
النوعيّة أو منافرته إيّاها ; مثلاً يقال : « بطّيخ صحيح » إذا كان مكيّفاً بكيفيّة تتوقّع من
نوعه ; بأن كان حلواً ، وإن كان مكيّفاً بكيفيّة لا تلائم ما يتوقّع من نوعه ، يقال : إنّه
فاسد ، كما لو كان مُرّاً ، فقد اتّضح لديك أنّ التقابل بين الصحيح والفاسد تقابل التضادّ .
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 73 .