ينزّل الجزء المعدوم أو الشرط كذلك منزلة الموجود ، وينزّل المانع الموجود منزلة
المعدوم ; مثلاً : يستعمل اللّفظ الموضوع لعشرة أجزاء في تسعة ، وينزّله منزلة الموجود ،
وكذلك في الشرط ، وفي المانع ينزّل وجود المانع منزلة المعدوم ( 1 ) .
ولكن لا يخفى أنّ الإشكال إنّما يتوجّه على تقدير كون المراد بالأصل في
الاستعمال الأصل المقابل للفرع ، ويدفع بما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) .
وأمّا إن كان المراد بالأصل الغلبة وكثرة الاستعمال ، فلا يتوجّه الإشكال حتّى
يحتاج في دفعه إلى كلام الشيخ ( قدس سره ) ; لأنّ معنى الأصل بناءً عليه : هو أنّه لو لم يدلّ
دليل وقرينة على أنّ العلاقة الملحوظة إنّما هي بين المعنى الموضوع له والمعنى الصحيح ;
بلحاظ أنّه المطابق للطريقة والسيرة المعهودة ، وأمّا إن دلّ الدليل والقرينة على أنّه
أُريد المعنى الأعمّ ، فتلاحظ العلاقة بين المعنى الموضوع له والمعنى الأعمّ ، فعليه يكون
لنا مجازان في عرض واحد :
1 - المجاز الراجح : وهو الذي يعتمد عليه العقلاء ، وهو استعمال اللّفظ في المعنى
الصحيح .
2 - المجاز المرجوح : وهو الذي لا يعتمد عليه العقلاء إلاّ إذا دلّ عليه دليل ،
وهو المعنى الأعمّ .
فتحصّل : أنّ عنوان البحث : بأنّ الأصل في الاستعمال الصحيح أو الفاسد ، عنوان
جامع للأقاويل ، فتدبّر .
هامش
1 - اُنظر مطارح الأنظار : 3 سطر 18 .