عنه بالعامّ الأُصولي ، ويقابله الخاصّ ، وهو ما يدلّ على كثرات أقلّ ممّا دلّ عليه العامّ
وإن كان هو في نفسه كلّيّاً ، مثلاً : يقال : إنّ « أكرم كلّ عالم » عامّ ; لأنّه يدلّ على إكرام
كلّ فرد من أفراد العلماء ، و « لا تكرم فسّاقهم » خاصّ ; لأنّ الكثرة التي تدلّ عليها
هذه الجملة أقلّ من « كلّ عالم » ، مع أنّه أيضاً كلي ( 1 ) .
وأمّا ما اصطلح عليه في باب الوضع : فهو أن يراد بالوضع العامّ : هو أن يتصوّر
الواضع معنىً كلّيّاً قابلاً للصدق على كثيرين ، كمفهوم الإنسان ، فإنّه مفهوم قابل
للصدق على كثيرين ، ويقابله الوضع الخاصّ ، وهو المعنى غير القابل للصدق على
كثيرين ( 2 ) ، فالعامّ في باب الوضع لا يدلّ على الكثرات ، والذي يدّل على الكثرات هو
العامّ في باب العامّ والخاصّ ، فما يدلّ على الكثرات الذي هو عامّ في اصطلاح باب
العامّ والخاصّ ، خاصّ باصطلاح باب الوضع .
إذا أحطت خُبراً بما ذكرنا يظهر لك وقوع الخلط من بعض الأعاظم بينهما ;
حيث قال : إنّ لحاظ الطبيعة السارية في الأفراد والمضافة إليها من باب الوضع العامّ ( 3 ) .
وبالجملة : العامّ باصطلاح باب الوضع هو نفس الطبيعة القابلة للصدق على
كثيرين ، وواضح أنّ نفس الطبيعة لم تكن عامّة ، ويقابله الخاصّ ، وهو ما لا يقبل ذلك ،
والعامّ باصطلاح باب العامّ والخاصّ هو ما يدلّ على الكثرات ، مثل لفظة « كلّ » ،
والألف واللاّم ، و « جميع » ، وغيرها ، ويعبّر عنه بالعامّ الأُصولي ، فهو في الحقيقة من
القضايا المحصورة ، فالعامّ والخاصّ باصطلاح باب الوضع هو الكلي والجزئي المبحوث
هامش
1 - اُنظر العُدة للشيخ الطوسي : 103 سطر 15 ، وزبدة الأُصول : 108 - 109 ، وقوانين
الأُصول 1 : 192 سطر 21 .
2 - هداية المسترشدين : 29 سطر 6 ، مناهج الأحكام والأُصول : 4 سطر 37 ، بدائع الأفكار
( للمحقّق الرشتي ( قدس سره ) ) 39 سطر 30 .
3 - بدائع الأفكار : 37 .