وقلّ أن يكون في الصحابة من سلم من معرّة ( 1 ) لسانه ، أو يده ،
ولذلك أبغضوه ، وملّوا أيّامه مع كثرة الفتوح فيها .
فهلاّ احترم عمر الصّحابة كما تحترمهم العامّة . إمّا أن يكون عمر
مخطئاً ، وإلاّ أن تكون العامّة على الخطأ فإن قالوا :
عمر ما شتم ، ولا ضرب ، ولا أساء إلاّ إلى عاص مستحقّ لذلك ;
قيل لهم :
فكأنّا نحن نقول :
إنّا نريد أن نبرأ ، من لا يستحق من لا يستحقّ البراءة ونعادي من
لا يستحق المعاداة ; كلاّ ، ما قلنا هذا ، ولا يقول هذا مسلم ، ولا عاقل ; وإنّما
غرضنا الذي يجري بكلامنا هذا أن نوضّح أنّ الصحابة قوم من الناس ، لهم
ما للناس ، وعليهم ما عليهم ، من أساء منهم ذممناه ، ومن أحسن منهم
حمدناه ، وليس لهم على غيرهم من المسلمين كبير فضل إلاّ بمشاهدة
الرسول ، ومعاصرته ، لا غير . بل ربّما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب
غيرهم ; لأنّهم شاهدوا الأعلام والمعجزات فقربت اعتقاداتهم من الضرورة ،
ونحن لم نشاهد ذلك فكانت عقائدنا محض النّظر ، والفكر بعرضيّة الشّبه
والشكوك فمعاصينا أخفّ لأنّا أعذر ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) المعرّة : الأذى . النهاية في غريب الحديث والأير : 4 / 342 .
( 2 ) شرح النهج : 4 / 457 و 458 .