فهلاّ يحقّ لرسول الإسلام - وقد حضرته الوفاة - أن يوصى لأُمّته
من بعده بما هو خير لها في الدنيا والدّين ؟ !
ولماذا كان ذلك الموقف الغريب الّذي وقفه ابن الخطاب ، وأدّى إلى
حرمان محمّد في الإيصاء ؟ !
ثم ما هو التفسير المقبول لهذا الموقف .
ونعود إلى ما أسفلناه فنقول :
إنّ كثيرين كانوا يرون ، ولا يزالون إلى الآن أنّ هذا الذي جاء نتيجة
تدبير سابق أبرمه الصّاحبان قبل وفاة الرسول الكريم . .
بل قد جاء يوم صحيفة الوصيّة التي طواها عن أعين المسلمين ، وعن
سمع الزمان كنصّ مكتوب ، ومقروء ذلك الصاحب منهما المحسوب بين
صفوة أصحاب محمد ، وخيرة رجال الاسلام . .
بل قد جاء قبل هذا وذاك من الأيّام بوقت لم يتكشّف لنا مداه ، وربّما
يقصر ، وربّما يوطل . .
الشيخان ، كما يقال : عقدا إتّفاقاً وضعاه في الخفاء ، وغلّفاه بالأسرار ، ثمّ
مضيا إلى غايتهما على طريق رسماه . . . ورافقتهما في هذه الرحلة " السلطانيّة "
قدماً بقدم ، وكتفاً إلى كتف ، وساعة بساعة ثالث ثلاثتهم :
أبو عبيدة ابن الجرّاح :
ما قد نُسب إلى الشيخين أبي بكر الصدّيق وعمر بن الخطاب من
اتّفاق في قضيّة الخلافة . . يكاد يبديهما كأنهما استحوذا على إمرة المؤمنين
غصباً بعد تدبير محكم ، دقيق ، ومن ورواء الظهور ، والأبواب . .
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 488
مساهمون: عبد الرحمن أحمد البكري
ص٤٨٨