4 - عبد الحميد بن أبي الحديد :
. . . هذا عمر بن الخطاب يشهد لأهل الشورى إنّهم النّفر الّذين توفّي
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو عنهم راض ; ثم يأمر بضرب أعناقهم
إن أخّروا فصل حال الإمامة ، هذا بعد أن ثلبهم ، وقال في حقّهم ما لو سمعه
العامّة اليوم من قائل : لوضعت ثوبه في عنقه سحباً إلى السلطان ; ثم شهدت
عليه بالرّفض ، واستحلَّت دمه .
فإن كان الطعن على بعض الصّحابة رفضاً ، فعمر بن الخطاب أرفض
الناس وإمام الروافض كلّهم .
ثم ما شاع ، واشتهر من قول عمر :
كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه .
وهذا طعن في العقد ، وقدح في البيعة الأصليّة .
ثم ما نقل عنه من ذكر أبي بكر في صلاته وقوله عن عبد الرحمن ابنه :
إنّه دويبة سوء ، ولهو خير من أبيه .
ثم عمر القائل في سعد بن عبادة ، وهو رئيس الأنصار ، وسيّدها : أُقتلو
سعداً ، قتل الله سعداً ، اقتلوه فإنّه منافق .
وقد شتم أبا هريرة ، وطعن في روايته ، وحكم بفسقه ، وبوجوب قتله .
وخوّن عمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ونسبهما إلى سرقة
مال الفيء واقتطاعه .
وكان سريعاً إلى المساءة ، كثير الجبه ، والشّتم ، والسبّ لكلّ أحد .