وهذا التدبير في رأي من يقولون بحدوثه ، يرجع إلى ما قبل موعد
اجتماع السّقيفة بوقت لا يذكرون مداه ; لأنّه لا يُعرف على وجه التحقيق
والتحديد . .
لكنّه يسبق وفاة رسول الله ، بطبيعة الحال .
ويجمع أبا عبيدة الجرّاح إلى صاحبيه الكبيرين في رباط واحد ، جمع
قرين إلى قرين . .
ويرسم الرجال الثلاثة كطُلاّب سيادة ، ما إن تسنح لهم الفرصة التي
ترقّبوها حتى يلقفوا الإمرة المنتظرة ، ليتداولوها من بعد تباعاً ، كلّ واحد
بميقات ، إنّه في رأي القائلين به ، أفعال صوّرتها أقوال جسّدتها أفعال . .
والنماذج بادية بلا خفاء . . ( 1 ) .
8 - عبد الكريم الخطيب :
قال الأستاذ الكبير عبد الكريم الخطيب :
وأوضح ما في عمر صفتان :
أُولاهما : الصرامة ، والشدّة التي تبلغ مبلغ العنف في معالجة الأُمور .
ولم يتخلّ عمر أبداً عن هذا الأُسلوب العمري . . . وطبيعي أن يدوَ
عمر في الناس فظّاً غليظاً ، وأن تنطوي كثير من القلوب على الخوف منه ،
والرّهبة له فلا يلقاه الناس إلاّ على هذا الإحساس الممتزج بالقطيعة
والجفوة ! وطبيعي أيضاً ألاّ يوادّ الناس عمر إلاّ على ترقّب وحذر . . . وبدا
هامش
( 1 ) عبد الفتاح عبد المقصود : السقيفة والخلافة : ص 243 - 245 .