2 - قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب :
ونحن لا نحب أن ننهي هذه اللمحات من سيرة عمر دون أن نعرض
لموقفه من خالد بن الوليد ، وعزله إياه من قيادة جيوش المسلمين في الشام ،
وتولية أبي عبيدة بن الجراح مكانه !
هذه مسألة كثر فيها القول ، واختلف عليها الرأي ، حتى لقد غمز فيها
بعض الباحثين عمر ، ونسب عزل خالد إلى أمور شخصية كانت بينه وبين
عمر ، بعضها في الجاهلية وبعضها في الإسلام . . .
قالوا : إنه كان بين عمر وخالد مشاحنة في الجاهلية ، وأنهما تصارعا ،
ونال خالد من عمر وصرعه !
وقالوا : إن خالداً غلبت عليه طبيعته العسكرية ، وهو يقود جيوش
المسلمين في الجهاد ، وأنه لم يستبرئ لدينه بالتروي ، والتوقف عند ورود
الشبهات . ويعدُّون في هذا موقفه من ( جزيمة ) ( 1 ) لما بعثه الرسول الكريم
إليهم ليخبُرَ حالهم أكانوا على الإسلام ، أو على الشرك . فقتلهم خالد ، وأخذ
أموالُهم ، لرأي رآه ! !
وقد فزع الرسول لهذا ورفع يديه إلى السماء وقال :
" اللهم إني أبرأ إليك من خالد ! ! " . ويعدون عليه أيضاً - في خلافة أبي
بكر - أنه قتل " مالك بن نويرة " على وجه شبهة ، وقتل كذلك " ضرار بن
الأزور " وتزوج امرأته وهي في عدتها ، وكان ذلك في حرب الردة .
ويذكرون أن عمر كان له رأي في هذه الهفوات ، وكان يشير على أبي
هامش
( 1 ) جزيمة : قبيلة عربية .