وانهبُوا منهم ، وإن أبوا فقاتلوهم .
قال : فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بني ثعلبة من يربوع ،
فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، فكان ممن شهد أنهم قد أذنوا ،
وأقاموا ، وصلوا . فلما اختلفوا أمر بهم فحُبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها
شيء .
فأمر خالد منادياً فنادي .
أدفئوا أُسراكم وفي لغة كنانة :
القتل ، فظن القوم أنه أراد القتل ولم يرد الدفء ، فقتلوهم ، فقتل ضرار
ابن الأزور مالكاً ، وسمع خالد الواعية ( 1 ) فخرج وقد فرغوا منهم فقال :
إذا أراد الله أمراً أصابه .
وتزوج خالد أُم تميم امرأة مالك . فقال عمر لأبي بكر :
إن سيف خالد فيه رهق ، وأكثر عليه في ذلك فقال : [ هيه ] يا عمر :
تأول فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد فإني لا أُشيم سيفاً سله الله على
الكافرين : وودى مالكاً .
وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل ، ودخل المسجد وعليه قباء وقد
غرز في عمامته أسهماً ، فقام إليه عمر فنزعها ، وحطمها وقال له :
" قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت ( 2 ) على امرأته ، والله لأرجمنّك
هامش
( 1 ) الواعية : الجلبة ، والصُّراخ على الميت ، ونعيه . عن هامش الكتاب .
( 2 ) قال ابن الأثير : وفي حديث علي : " أُمرنا أن لا ننزي الحُمُر على الخيل " أي نحملها
عليها للنسل . يقال نزوت على الشيء ، أنزو ، نزواً ، إذا وثبت عليه " . النهاية : 5 / 44 .