الإسكندرية آنذاك أربعة آلاف حمام ( 1 ) .
لكن : كيف استطاع ابن العاص التأكد من أنّ كلّ هذه الكتب لا توافق
" كتاب الله " ؟ !
لقد حاول بعض كتابنا دفع تهمة إحراق مكتبة الإسكندرية عن
عمر ، معتمدين في ذلك على رأي يقول :
إنّ الذي أورده هذه القصة هو أبو الفرج بن العبري - غير موثوق
كيهودي تحوّل إلى السريانيّة الإرثودكسيّة ( لا يعترف السريان بذلك ) ، لكن
الحقيقة إنّ أوّل من أورد هذا الخبر هو الكاتب عبد اللطيف البغدادي ،
المعروف بابن اللبّاد ، الذي أقام في بلاط صلاح الدين الأيوبي في القاهرة
عشرة أعوام وتوفي عام 1331 م فقد جاء في كتابه " الإفادة والاعتبار بما
في مصر من الآثار " ، عن الإسكندرية ما يلي :
" وفيها خزانة الكتب التي حرقها عمرو بن العاص بأمر من عمر بن
الخطاب ( رض ) " ( 2 ) .
وذكر بعده الخبر بتفاصيل أكثر ابن القفطي المتوفى عام 1248 م ، ثمّ
ابن العبري ( توفي عام 1268 م ) في مختصر تاريخ الدول . ثم أبو الفداء ( توفى
عام 1331 م ) في تاريخه وأشار إليه المقريزي ( توفي عام 1441 م ) في
خططه ، في حديثه عن عمود السواري .
من ناحية أُخرى فإن فهمنا لشخصية عمر بن الخطاب يؤدي بنا حتما
هامش
( 1 ) ص 335 .
( 2 ) تحقيق أحمد سبانو ، دار قتيبة : ص 52 .