إحراق عمرو بن العاص مكتبة الإسكندرية بأمر عمر :
قال الأستاذ جرجي زيدان :
والمؤرخون من العرب وغيرهم مختلفون في كيفية ضياعها .
فمنهم : من ينسب إحراقها إلى عمرو بن العاص بأمر عمر بن الخطاب ،
ويستدلون على ذلك ببعض النصوص العربية ، وأشهرها أقوال أبي الفرج
الملطي ، وعبد اللطيف البغدادي ، والمقريزي ، والحاج خليفة .
ومنهم : من يُجلُّ العرب عن ذلك ويطعن في تلك الروايات ويضعفها .
وقد كنا ممن جارى هذا الفريق في كتابنا " تاريخ مصر الحديث " منذ بضع
عشرة سنة ، ثمّ عرض لنا بمطالعاتنا المتواصلة في تاريخ الإسلام ، والتمدن
الإسلامي ترجيح الرأي الأول ، لأسباب نحن باسطوها فيما يلي إجلاء
للحقيقة فنقول :
أولاً : قد رأيت فيما تقدم رغبة العرب في صدر الإسلام في محو كل
كتاب غير القرآن ، بالإسناد إلى الأحاديث النبوية ، وتصريح مقدمي
الصحابة .
ثانياً : جاء في تاريخ مختصر الدول لأبي الفرج الملطي عند كلامه عن
فتح مصر على يد عمرو بن العاص ما نصه :
" وعاش ( يحيى الغراماطيقي ) إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة
الإسكندرية ، ودخل على عمرو ، وقد عرف موضعه من العلوم فأكرمه
عمرو ، وسمع من ألفاظه الفلسفية التي لم تكن للعرب بها أُنسة ما هاله ،