[ وقال الأستاذ نبيل فياض :
على الصعيد الحضاري - الإنساني ، يبرز لعمر موقفان هامان :
أوّلاً : موقفه من أهل الكتاب من العرب الذين حاربوا إلى جنب
الجيش العربي الإسلامي في العراق . فقد عامل هؤلاء ، بعد انتهاء الحروب
بقسوة بالغة ( 1 ) الأمر الذي ما تزال بقايا من آثاره موجودة في مجتمعنا حتى
الآن . رغم مخالفة موقف عمر هذا لما يقول به القرآن الكريم ، وما أوحت به
السنّة النبويّة .
ثانياً : إحراقه مكتبة الإسكندرية . فقد ذكر جمال الدين القفطي في
كتابه " أخبار العلماء بأخبار الحكماء " :
أنّ عمرو بن العاص " أرسل إلى عمر بن الخطاب يسأله في أمر
مكتبة الارسكندرية ، فأجابه : إذا كانت هذه الكتب تتّفق مع ما جاء في
كتاب الله فلا تُمس ، وإذا وجد فيها ما لا يوافق كتاب الله فتُحرق ، فأمر
عمرو بأن توزع الكتب على حمّامات الإسكندرية وتستخدم كوقود لها ،
واستغرق حرقها ستة زشهر ، حتّى استنفدها جميعاً . . . وكان عدد حمّامات
هامش
( 1 ) يقول الأستاذ نبيل فياض في هامش ص 51 من كتابه : موقف عمر من أهل الكتاب
قدّمه تفصيليّاً ابن الجوزي في كتابه " أحكام أهل الذمّة " ، تحقيق صبحي الصالح .