ففتن به .
وكان عمرو عاقلاً حسن الاستماع ، صحيح الفكر ، فلازمه وكان
لا يفارقه . ثم قال له يحيى يوماً :
" إنّك قد أحطت بحواصل الإسكندرية ، وختمت على كل الأصناف
الموجودة بها ، فمالك به انتفاع ، فلا نعارضك به ، وما لا انتفاع لك به فنحن
أولى به " .
فقال له عمرو :
" ما الذي تحتاج إليه ؟ " .
قال : " كتب الحكمة التي في الخزائن الملوكية " . فقال عمرو :
" هذا لا يمكنني أن آمر فيه إلاّ بعد استيذان أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب " .
فكتب إلى عمر وعرّفه قول يحيى فورد عليه كتاب عمر يقول فيه :
" . . . وأما الكتب التي ذكرتها ، فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي
كتاب الله عنه غنى ، وان كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة إليه . فتقدم
بإعدامها " .
فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الإسكندرية ،
وإحراقها في مواقدها ، فاستنفدت في مدة ستة أشهر فاسمع ما جرى
وأعجب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نقله جرجي زيدان عن كتاب مختصر الدول ص 180 من طبعة بوك في ( أكسفورد )
سنة 1663 م وأما النسخة المطبوعة في مطبعة الآباء اليسوعيِّين في بيروت فقد
حذفت منها هذه الجملة لسبب لا نعلمه .
نقلناه من هامش ص 46 من تاريخ التمدن الاسلامي .