( تَتَجافى جُنُوبُهمْ عَنِ الْمَضجِعِ يَدعُونَ رَبَّهُم خَوفاً وَطَمَعاً وَمِمّا
رَزَقْنهُم يُنْفِقُون ) ( 1 ) . قائلاً : بأنّ المتهجِّدين لا يقرّ لهم قرار وهم في فرشهم ،
لأنّ فيهم شوقاً للقاء الله ، والقيام بين يديه .
أراد الشيخ الشعراوي أن يأتي بمثل لكيفيّة توديع الحبيب لحبيبه
فجاء بالكلمة التي ودّع فيها أمير المؤمنين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
والزهراء عليها السّلام بعد دفنها :
" السلام عليك يا رسول الله ، وعلى ابنتك النازلة في جوارك ، والسريعة
اللحوق بك ، قلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري ، ورقَّ عنها تجلّدي ، على
أنّ لي بفادح مصيبتك موضع تعزّ ، فقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت
بين صدري ونحري نفسك " .
وهذا اعتراف من المفسِّر الشهير بأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قضى
نحبه - بأبي وأُمي - في صدر علي عليه السلام وليس في صدر عائشة كما
ادّعت هي ، وكما يصرّح علماء أهل السنّة .
ثمّ أكمل الشيخ قول الإمام عليه السلام :
" وستخبرك ابنتك عن حال أُمّتك ، وتظافرها على هضمها ، هذا
والعهد قريب ولم يخل منك الذكر " .
وهذا تصريح نادر جدّاً عن علماء السنة لا سيّما إذا كان الموقف علنيّاً
إلى جماعة من المسلمين ، ثمّ سيُبثّ إلى ملايين المسلمين في مشارق الأرض
ومغاربها وفيه : التنبيه على أنّ الزهراء عليها السلام قد هضمت ، وعلى أنّ
هامش
( 1 ) السجدة : 16 .