الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول القول ما قال رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم ، وبعضهم يقول القول ما قال عمر .
فقال رسول الله وقد كثر اللغط ، وعلت الأصوات :
قوموا عني فما ينبغي لنبي أن يكون عنده هذا التنازع .
فهل بقي للنبوة مزية ، أو فضل ؟ ! . . .
فمن بلغت قوته ، وهمته إلى هذا كيف ينكر منه أن يبايع أبا بكر
لمصلحة رآها ، ويعدل عن النص ، ومن الذي كان ينكر عليه ذلك ، وهو في
القول الذي قاله للرسول صلّى الله عليه وسلّم في وجهه غير خائف من
الأنصار ولا ينكر عليه أحد . . . وهو أشد من مخالفته النص في الخلافة
وأفظع ، وأشنع ( 1 ) .
[ 1 - وقال الأستاذ أحمد حسين يعقوب المحامي الأردني تحت عنوان :
أسوأ وداع لأعظم إمام عرفته البشريّة
لم يصدف طوال التاريخ البشري أن يدعو وليّ الأمر سواء كان
خليفة ، أو ملكاً وهو مريض بالقسوة ، والجلافة التي عومل بها رسول الله .
ولم يصدف أن اعترض المسلمون خليفة إذا أراد أن يكتب توجيهاته
النهائيّة ، أو يستخلف من بعده بل على العكس .
قال ابن خلدون في مقدّمته :
إنّ الخليفة ينظر للناس حال حياته ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد المعتزلي : شرح نهج البلاغة : 3 / 117 - 118 . الطبعة الأُولى .