جاء نتيجة تدبير سابق أبرمه الصاحبان قبل وفاة الرسول الكريم . . بل جاء
قبل يوم صحيفة الوصيّة التي طواها عن أعين المسلمين وعن سمع الزمان
كنصّ مكتوب ومقروء ذلك الصاحب منها المحسوب بين صفوة أصحاب
محمّد ، وخيرة رجال الإسلام .
بل قد جاء قبل ذلك من الأيام بوقت لم ينكشف لنا مداه ، ربّما يقصر ،
وربّما يطول . .
الشيخان كما يقال : عقدا اتّفاقاً وضعاه في الخفاء ، وغلّفاه بالأسرار . . ثمّ
مضيا إلى غايتهما على طريق رسماه . . ورافقهما في هذه الرحلة " السلطانيّة "
قدماً بقدم ، وكتفاً إلى كتف ، وساعة بساعة ثالث ثلاثتهم :
أبو عبيدة بن الجرّاح . . فهل هو حق الذي يقال : ؟ . . .
ما قد نُسب إلى الشيخين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب من
اتفاق في قضيّة الخلافة . . يكاد يبديهما كأنّما استحوذا على إمرة المؤمنين
غصباً بعد تدبير محكم دقيق ، ومن وراء القهور ؟ والأبواب . .
وهذا التدبير ، في رأي من يقولون بحدوثه ، يرجع إلى ما قبل موعد
اجتماع السقيفة بوقت لا يذكرون مداه ، لأنّه لا يعرف على وجه التحقيق
والتحديد . .
لكنّه يسبق وفاة رسول الله بطبيعة الحال .
ويجمع أبا عبيدة بن الجرّاح إلى صاحبيه الكبيرين في رباط واحد ،
جمع قرين إلى قرين . .
ويرسم الرجال الثلاثة كطلاّب سيادة ، ما أن تسنح لهم الفرصة التي
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 158
مساهمون: عبد الرحمن أحمد البكري
ص١٥٨