في واقع الأمر ، كان تهديد عمر عليّاً بالإحراق وسيلة لاجباره على
المبايعة . فقد قال عمر لعلي : " والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو
لأحرقن البيت عليكم " ( 1 ) .
لكن عليّاً لم يرضخ للتهديد . فعاد عمر ، ليقول :
" قم فبايع ! فتلكأ [ علي ] واحتبس . فأخذ بيده ، وقال : قم ! فأبى .
فحملوه ، ودفعوه إلى خالد كما دفعوا الزبير ; وساقهما عمر ومن معه من
الرجال سوقاً عنيفاً ، واجتمعت الناس ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة
بالرجال ; فلما رأت فاطمة ما صنع عمر صرخت وولولت ، واجتمع معها
نساء كثيرات من الهاشميات وغيرهن ، فخرجت إلى باب حجرتها ، ونادت :
يا أبا بكر ! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ! والله لا أكلّم
عمر حتى ألقى الله " ( 2 ) .
وقال ابن كثير في تفسير آية القربى قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه
أجراً إلاّ المودة في القربى ) الشورى : 23 .
ولا ننكر الوصاة بأهل البيت والأمر بالإحسان إليهم ، واحترامهم ،
وإكرامهم فإنّهم من ذريّة طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض
فخراً ، وحسباً ، ونسباً ( 3 ) .
وأخرج أبو يعقوب بن شيبة بن الصلت المتوفى سنة 262 هج عن
هامش
( 1 ) ابن عبد ربّه : العقد الفريد : 4 / 335 ، شرح النهج : 3 / 415 .
( 2 ) انظر : شرح النهج : 2 / 19 .
( 3 ) تفسير ابن كثير : 4 / 113 تفسير القاسمي : 8 / 307 .