كونهم أشداء على الكفار يستوجب بعض الشدة فيما بينهم فدفع ذلك بقوله :
« رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
وأفادت الجملتان أن صفتهم مع الكفار الشدة ومع المؤمنين فيما بينهم الرحمة .
وقوله :
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
الركّع والسجّد جمعا راكع وساجد ، والمراد بكونهم ركعا سجدا إقامتهم للصلاة ، و
« تَراهُمْ »
يفيد الاستمرار ، والمحصل : أنهم مستمرون على الصلاة ، والجملة خبر بعد خبر للذين معه .
وقوله :
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
الابتغاء الطلب ، والفضل العطية وهو الثواب ، والرضوان أبلغ من الرضا .
والجملة إن كانت مسوقة لبيان غايتهم من الركوع والسجود كان الأنسب أن تكون حالا من ضمير المفعول في
« تَراهُمْ »
وإن كانت مسوقة لبيان غايتهم من الحياة مطلقا كما هو الظاهر كانت خبرا بعد خبر للذين معه .
وقوله :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
السيما العلامة و
« سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ »
مبتدأ وخبر و
« مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ »
حال من الضمير المستكنّ في الخبر أو بيان للسيما أي إن سجودهم للّه تذللا وتخشعا أثّر في وجوههم أثرا وهو سيما الخشوع للّه يعرفهم به من رآهم ، ويقرب من هذا المعنى ما عن الصادق عليه السّلام أنه السهر في الصلاة « 1 » .
وقيل : المراد أثر التراب في جباههم لأنهم كانوا إنما يسجدون على التراب لا على الأثواب .
وقيل : المراد سيماهم يوم القيامة فيكون موضع سجودهم يومئذ مشرقا مستنيرا .
وقوله :
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
المثل هو الصفة أي الذي وصفناهم به من أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ، الخ ؛ وصفهم الذي وصفناهم به في
هامش
( 1 ) . رواه الصدوق في الفقيه والمفيد في روضة الواعظين مرسلا عن عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام .