تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
الكتابين التوراة والإنجيل . فقوله :
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
معطوف على قوله :
« مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ »
وقيل : إن قوله :
« وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ »
الخ ؛ استئناف منقطع عما قبله ، وهو مبتدأ خبره قوله :
« كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ »
الخ ؛ فيكون وصفهم في التوراة هو أنهم أشداء على الكفار ، إلى قوله :
« مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ »
، ووصفهم في الإنجيل هو أنهم كزرع أخرج شطأه ، الخ . وقوله :
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
شطء النبات أفراخه التي تتولد منه وتنبت حوله ، والإيزار الإعانة ، والاستغلاظ الأخذ في الغلظة ، والسوق جمع ساق ، والزرّاع جمع زارع . والمعنى : هم كزرع أخرج أفراخه فأعانها فقويت وغلظت وقام على سوقه يعجب الزارعين بجودة رشده . وفيه إشارة إلى أخذ المؤمنين في الزيادة والعدّة والقوّة يوما فيوما ولذلك عقّبه بقوله :
« لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ »
. وقوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
ضمير
« مِنْهُمْ »
للذين معه ، و « من » للتبعيض على ما هو الظاهر المتبادر من مثل هذا النظم ويفيد الكلام اشتراط المغفرة والأجر العظيم بالإيمان حدوثا وبقاء وعمل الصالحات فلو كان منهم من لم يؤمن أصلا كالمنافقين الذين لم يعرفوا بالنفاق كما يشير اليه قوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
( التوبة / 101 ) ، أو آمن أولا ثم أشرك وكفر كما في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
- إلى أن قال -
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
( سورة محمد / 30 ) .