قوله تعالى :
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
الخ ؛ حكاية دعوتهم قومهم وإنذارهم لهم ، والمراد بالكتاب النازل بعد موسى القرآن ، وفي الكلام إشعار بل دلالة على كونهم مؤمنين بموسى عليه السّلام وكتابه ، والمراد بتصديق القرآن لما بين يديه تصديقه التوراة أو جميع الكتب السماوية السابقة .
وقوله :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
أي يهدي من اتبعه إلى صراط الحق وإلى طريق مستقيم لا يضل سالكوه عن الحق في الاعتقاد والعمل .
قوله تعالى :
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
المراد بداعي اللّه هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
( يوسف / 108 ) ، وقيل : المراد به ما سمعوه من القرآن وهو بعيد .
والظاهر أن
« مِنْ »
في
« يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ »
للتبعيض ، والمراد مغفرة بعض الذنوب وهي التي اكتسبوها قبل الإيمان ، قال تعالى :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
( الأنفال / 38 ) .
قوله تعالى :
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
الخ ؛ أي ومن لم يؤمن بداعي اللّه فليس بمعجز للّه في الأرض بردّ دعوته وليس له من دون اللّه أولياء ينصرونه ويمدّونه في ذلك ، والمحصل : أن من لم يجب داعي اللّه في دعوته فإنما ظلم نفسه وليس له أن يعجز اللّه بذلك لا مستقلا ولا بنصرة من ينصره من الأولياء فليس له أولياء من دون اللّه ، ولذلك أتمّ الكلام بقوله :
« أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
.
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ
الخ ؛ الآية وما بعدها إلى آخر السورة متصلة بما تقدم من قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ
الخ ؛ وفيها تتميم القول فيما به الإنذار في هذه